فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
عن بعضهم ـ ساقطة جدّاً ، إذ نفي الصحة أقرب المجازات ... (٣٤). وإن بنى (رحمة الله) في مورد آخر على كون المراد من النية مطلق القصد ، لا خصوص قصد التقرّب (٣٥).
وقريب منه ما ذكره صاحب الجواهر (٣٦)في تفسير النبوي المبحوث عنه ، وإن خالفه تلميذه الشيخ الأنصاري بقوله : فالأظهر في هذه الأخبار حمل النبويين منها على إرادة نفي الجزاء على الأعمال إلا بحسب نيته ، فالعمل لا يكون عملاً للعبد يكتب له أو عليه إلا بحسب نيته ، فإذا لم يكن له نية فيه لم يكتب أصلاً ، وإذا نوى كتب على حسب ما نواه حسناً أو سيئاً ، وأمّا قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا عمل إلا بالنية » فالظاهر منه إرادة العمل الصالح وهي العبادة المنبعثة عن اعتقاد النفع فيه (٣٧).
وقد وافق الشيخ الأعظم في ذلك السيد الحكيم (٣٨)، والسيد الخوئي (قدس سرهما) (٣٩)وشيخنا الاستاذ مكارم الشيرازي (دام ظله) (٤٠).
والصحيح هو ما ذكره هؤلاء الأعاظم ، كما سيأتي تقريبه .
الاحتمالات المتصوّرة في الحديث :
إنّ الاحتمالات المتصورة في الحديث المذكور متعددة ، وهي كالتالي :
الاحتمال الاول : أن يكون المراد منه نفي تحقّق العمل خارجاً إلا بالنية ، فإذا لم تصاحب النية العمل فلا يوجد العمل خارجاً ، وهذا الاحتمال واضح الفساد والبطلان ومخالف للواقع والوجدان ، ولذلك لم يحتمله أحد ، بل صرّح بعضهم بفساده ، كما تقدّم في بعض العبارات .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد منه نفي صحة العمل غير المقترن بالنية ، وكون المقصود من النية قصد عنوان الفعل الذي يصدر من الانسان ، مثل عنوان الوضوء والغسل والصوم والطلاق واليمين ونحوها من العناوين ، وهذا الاحتمال
(٣٤) العناوين الفقهية ١ : ٣٨٦ .
(٣٥) المصدر السابق ٢ : ٥٠ .
(٣٦) جواهر الكلام ٢ : ٧٨ .
(٣٧) كتاب الطهارة ٢ : ١٤ .
(٣٨) مستمسك العروة الوثقى ٢ : ٤٦ .
(٣٩) الانتصار : ٣٠٣ .
(٤٠) القواعد الفقهية ٢ : ٣٧١ ـ ٣٧٢ .