فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
في أساليب إنتاجه لها ، وسيطرته عليها ، وعلاقات الإنسان بأخيه الإنسان ، التي تنعكس في الحقوق والامتيازات التي يحصل عليها هذا أو ذاك » (٨).
فعلاقات الإنسان بالطبيعة ـ كما أشرنا ـ تمثّل عناصر التشريع المتحرّك ، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان تمثّل عنصر التشريع الثابت ، ويفرّق بين هذين النوعين فيقول : « والفارق بين هذين النوعين من العلاقات : أنّ الإنسان يمارس النوع الأوّل من العلاقات ، سواء كان يعيش ضمن جماعة أم كان منفصلاً عنها ، فهو يشتبك على أيّ حال مع الطبيعة في علاقات معيّنة ، يحدّدها مستوى خبرته ومعرفته ، فيصطاد الطير ، ويزرع الأرض ، ويستخرج الفحم ، ويغزل الصوف بالأساليب التي يجيدها . فهذه العلاقات بطبيعتها لا يتوقّف قيامها بين الطبيعة والإنسان على وجوده ضمن جماعة . وإنّما أثر الجماعة على هذه العلاقات ، أنّها تؤدّي إلى تجميع خبرات وتجارب متعدّدة ، وتنمية الرصيد البشري لمعرفة الطبيعة ، وتوسعة حاجات الإنسان ورغباته تبعاً لذلك .
وأمّا علاقات الإنسان بالإنسان ، التي تحدّدها الحقوق والامتيازات والواجبات ، فهي بطبيعتها تتوقّف على وجود الإنسان ضمن الجماعة ، فما لم يكن الإنسان كذلك لا يقدم على جعل حقوق له وواجبات عليه .
فحقّ الإنسان في الأرض التي أحياها ، وحرمانه من الكسب بدون عمل عن طريق الربا ، وإلزامه بإشباع حاجات الآخرين من ماء العين التي استنبطها ، إذا كان زائداً على حاجته ... كلّ هذه العلاقات لا معنى لها إلا في ظلّ جماعة » (٩).
والإسلام ـ في نظر الشهيد الصدر ـ عالج ووضع تصوّرات لكيفية التعاطي مع الجانب الثابت والجانب المتغيّر .
ويقول بهذا الصدد : « والإسلام ـ كما نتصوّره ـ يميّز بين هذين النوعين من العلاقات . فهو يرى أنّ علاقات الإنسان بالطبيعة أو الثروة تتطوّر عبر الزمن ،
(٨) المصدر السابق : ٦١٨ ـ ٦٨٢ .
(٩) المصدر السابق : ٦٨٢ .