فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
سلوك الطرق الكاشفة عنها والمحدَّدة عقلاً أو تعبّداً وشرعاً . . أجل لو لم يعثر عليها بعد الفحص أو اشتبه في تشخيصها بسبب خلل في الطريق الذي اعتمده فلا تكون تلك الأحكام منجّزة عليه ولا داخلة في عهدته . . ولا تُمحى من عالم الجعل والتشريع في حالة عدم العلم بها . . بل هي ثابتة ومجعولة ولا تدور مدار ما يرتسم في ذهن المكلّف أو المجتهد من تصوّرات . . فإنّها باقية على كلّ حال سواء أعَلِمَ بها أم لا وعليه امتثالها ما وجد لذلك سبيلاً . .
المحطّة الثانية : وفقاً لرؤية الإمامية ثمّة ارتباط بين الواقع التشريعي وبين الواقع التكويني . . بمعنى أنّ الأحكام لم تشرَّع جزافاً وأنّها مبتنية على ملاكات واقعية . . فليست هي صرف اعتبارات وتقنينات صادرة من المولى تعالى لعباده من أجل اختبارهم وتبيّن مدى إطاعتهم له فحسب . . إذ هي مضافاً لذلك تحمل في ذاتها قيمة قائمة بمتعلّقاتها من أفعال مع قطع النظر عن تعلّق أحكام الشارع بها . . فما كان من الأفعال حسناً ذا مصلحة راجحة أمر به الشارع وما كان منها قبيحاً مضرّاً نهى عنه . . وهذا ما يُعبَّر عنه بتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد . . في الوقت الذي لم تسلّم بعض المدارس الاُصولية بذلك ورأت بأنّ الحسن ما حسّنه الشارع وأمر به والقبيح ما قبّحه الشارع ونهى عنه . . إذن فإنّ جميع الأحكام الشرعية منبثقة من ملاكات سواء أدركناها بعقولنا أم لا . . وليست هي اعتبارات وتقنينات محضة . .
المحطّة الثالثة : إنّ الشارع قد بيّن وأبرز ما اعتبره من أحكام بمُبرِزات معيّنة إمّا عبر دليل لفظي وخطاب شرعي من كتاب وسنّة قولية وإمّا عبر دليل غير لفظي من إجماع وسيرة متشرّعية وسنّة فعلية أو تقريرية . . كلّ ذلك في سبيل إيصالها