فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
التشريع ، ولا يمكن للبشر التنبؤ به ، وليس من الحكمة أن يكشف عنه الوحي الإلهي ؛ لأنّ الحكمة تقضي بإطلاق حرية البشر في تكوّن صيغ اختياراتهم وصيغ استجابتهم لضروراتهم (٢٢).
ويخلص الشيخ إلى النتيجة في هذا المجال ليحدّد كونها من مناطق الفراغ التشريعي ، بعد استثنائه للاُمور العبادية التي لا مجال للتصرّف فيها على الإطلاق ؛ لأنّها توقيفية من جميع الجهات ... مواقيتها ، وعددها ، وأجزائها وشروطها ، وكيفية امتثالها فيقول : « إنّ مجال الفراغ التشريعي يشمل كلّ وضع جديد لم يرد فيه نصّ مباشر أو قاعدة عامّة من أوضاع البشر التي تحدث نتيجة للتطوّر ونموّ المعرفة ونموّ القدرة اللذين يقتضيان أشكالاً جديدة ومتطوّرة من الضبط والسيطرة والتنظيم للمجتمع وللإنسان في المجتمع من حيث التعامل والعمل في داخل المجتمع ومن حيث العلاقة مع الطبيعة » (٢٣).
وهناك العديد من القضايا والمسائل التي يمكن ضرب المثل بها وإدخالها في نطاق الاُمور المجهولة التي لم يرد لها في الشرع عنوان خاصّ أو عامّ ، وذلك من قبيل :
علوم البيئة ومسائلها ( الفضاء الخارجي ، وسطح الأرض ، وجوفها ، والمياه ، والبحار ... ) وأحكامها لجهة تصرّفات الإنسان فيها بالتجارب النووية المخلّة للتوازن الطبيعي .
وأحكام القضايا الناتجة عن تطوّر علوم الفيزياء والكيمياء والهندسة بمجالاتها وفروعها ، وما نتج عن ذلك من تطوّر هائل في صناعة الأسلحة .
ومنها قضايا النسل وتحديده وتنظيمه ، والنموّ السكّاني ، ومشاكل الفقر والجوع التي يعاني منها بعض سكّان العالم نتيجة الاحتكار .
فجميع هذه الاُمور وغيرها من القضايا الكثيرة هي مجالات جديدة من
(٢٢) المصدر السابق : ١٥٧ .
(٢٣) المصدر السابق : ١٥٨ .