فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
وهذا الجواب مبني على مسلك المحقّق النائيني القائل بأنّ حديث نفي الضرر إنّما يجري في الحكم الذي يكون مولداً للضرر ويكون الضرر مسبّباً توليدياً له ، وفي المقام الضرر المتوجّه إلى الزوجة جاء من قِبل عدم قيام الزوج بحقوقها ، فهو مسبّب عنه ، لا عن الحكم الشرعي باللزوم (٥).
ولا يعترض عليه بالوضوء والغسل الضرريين حيث يتوسّط بين الضرر وبين الحكم بوجوبهما الاختيار والإرادة أيضاً ، فلماذا يجرون الحديث لنفي الوجوب فيهما مع أنّ الضرر ليس مسبّباً توليدياً له ؛ وذلك للفرق الواضح بين المقامين ، فإنّ إرادة الوضوء أو الصوم واختيارهما ناشئة من الوجوب باعتباره أمراً إلهياً يقتضي الامتثال والعبودية ، فهي معلولة له ، ولذا صحّ إسناد الضرر إلى الوجوب وعدّه مسبّباً توليدياً عنه ، بخلاف المقام فإنّ إرادة الزوج حرمان الزوجة من حقوقها وعدم القيام بها ليست ناشئة من الحكم الشرعي بلزوم النكاح حتى يعدّ الضرر الناشئ من الحرمان مسبّباً توليدياً للحكم الشرعي باللزوم .
نعم ، قد يناقش في أصل المسلك بأنّه لا دليل على اعتبار ما ذكر ، بل يكفي كون الحكم الشرعي دخيلاً في وقوع الضرر بشكل ما بحيث يصدق أنّ الحكم الشرعي تسبيب إلى الضرر ، ولا شك في أنّ الحكم بلزوم النكاح له دخل في الضرر المتوجّه إلى الزوجة ؛ إذ لولاه أمكنها فسخ النكاح والتخلّص من الضرر .
ومنشأ النزاع أنّ المراد بالحديث نفي الحكم الذي يترتّب عليه الضرر ، فهل المقصود الحكم الذي يكون سبباً للضرر بحيث يترتّب عليه الضرر قهراً كما في لزوم المعاملة الغبنية التي يترتّب عليها الضرر قهراً ، أو إنّ المقصود كلّ حكم يكون له الأثر في الضرر أعمّ ممّا تقدّم وغيره .
والصحيح هو الأوّل وفاقاً للمحقّق النائيني وتلميذه الشيخ الحلّي والسيد الشهيد الصدر فإنّ المنفي هو الحكم الذي يكون سبباً للضرر ؛ لأنّ مفاد الحديث
(٥) اُنظر : منية الطالب ٣ : ١٠٤ .