فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
الكتاب والسنّة ، بل وقوله تعالى : {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وقوله تعالى : {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ } ( و ) غيرها » (٤٩).
من الواضح أنّ هذا البيان إنّما يتمّ لو سلمّنا كون القتال والجهاد أصلاً وأنّ أدلّة الصلح مختصة بموارد خاصة به كما مر بيانه ، أمّا لو قلنا إنّ أدلّة الصلح والجهاد في عرض واحد ، وليس أحدهما مقدّماً علي الآخر وأنّ نتيجة هذا التكافؤ هو التخيير أو اختصاص كلّ من أدلّة الجهاد والصلح لموارد خاصة كأن يقال :إنّ هذا النوع من الأدلّة من الأوامر الحكومية التي تكون فعليتها بنظر الحاكم الشرعي ، فلابدّ حينئذٍ من التماس دليل آخر لاثبات شرطية المصلحة في الهدنة .
والظاهر أنه يمكن الاستدلال لإثبات هذا الشرط بأنّ الهدنة من موارد إعمال الولاية وتناسب الحكم والموضوع في مسألة الولاية هو أنّ الشارع قد ربط نفاذ الولاية برعاية مصلحة المولّي عليهم ، فالولاية غير نافذة في صورة عدم رعاية المصلحة ، ولا فرق من هذه الجهة بين عقد الهدنة والجهاد الإبتدائي ، فعلي وليّ المسلمين مراعاة مصلحة المسلمين والإسلام في إعلان الصلح أو الحرب .
٢ ـ اشتراط تعيين المدّة :
ذكر الفقهاء أنّ من شرائط صحة عقد الهدنة تعيين مدة الهدنة ، فلا يصح عقد الهدنة المطلقة والدائمة . بل قيل : إنّ أخذ قيد المدّة في تعريفها يشعر بأنّ تعيين المدّة من مقوّمات وأركان الهدنة التي لا يتحقق بدونها عقد الهدنة أصلاً .
قال الشيخ الطوسي (رحمة الله) : « ولا بدّ من أن تكون مدة الهدنة معلومة ، فإنّ عقدها مطلقة إلى غير مدة كان العقد باطلاً ؛ لأن إطلاقها يقضي التأبيد ، وذلك لا يجوز في الهدنة » (٥٠).
وقال المحقّق الحلّي : « لا تصح ( الهدنة ) الى مدّة مجهولة ولا مطلقةً » (٥١).
(٤٩) جواهر الكلام ٢١ : ٢٩٧ .
(٥٠) المبسوط ( الشيخ الطوسي ) ٢ : ٥١ .
(٥١) شرائع الاسلام ( نجم الدين جعفر بن الحسن ) تحقيق السيد الصادق ، طهران ١٤٠٩ ، ١ : ٢٥٤ . وقال المحقق علي بن الحسين الكركي : « ولا بد من تعيين المدة فلو شرط مجهولة لم يصح ولو أطلقها بطلت الهدنة الا ان يشترط الخيار لنفسه فى النقض متى شاء » .