فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
مجزية دون وقوع جنس الأفعال ؛ لأنه لو أراد ذلك كان كذباً (٢٨). وقال في مورد آخر : إذا قال لزوجته : أنا منك طالق ، لم يكن ذلك شيئاً ... وقال الشافعي يكون كناية ... فإن استدلّوا بقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لكلّ امرىء ما نوى » قيل : لا دلالة في ذلك ؛ لأنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما أراد بذلك العبادات بدلالة أنّه أثبت الفعل له بعد حصول النية ، وذلك لا يليق بالطلاق ؛ لأنه بعد وقوعه لا يكون له ، وإنّما يكون عليه ، فعلم أنّه أراد ما يكون له من العبادات التي يستحق بها الثواب (٢٩).
والغريب أنّه (رحمة الله) يقول هذا هنا ، مع أنّه بنفسه استدلّ بالنبوي المذكور على لزوم النية في أصل الطلاق وفي انعقاد اليمين (٣٠).
وقال السيد المرتضى بعد أن استدلّ بالحديث السابق على وجوب النية في الطلاق ، والمراد أنّ الأحكام إنّما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات ؛ لأنّ من المعلوم أنّ النيات لا تدخل العمل في أن يكون عملاً ، وإذا كانت الفرقة بين الزوجين من أحكام الطلاق الصحيح ، وقد نفى(صلى الله عليه و آله و سلم) الأحكام الشرعية عمّا لمّ تصاحبه النية من الأعمال ، فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه (٣١).
وقال الشهيد الأول في قاعدة تبعية العمل للنية : ومأخذها من قول النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لكلّ امرىء ما نوى » ، أي صحة الأعمال واعتبارها بحسب النية . ويعلم منه أنّ من لم ينو لم يصح عمله ، ولم يكن معتبراً في نظر الشرع (٣٢).
وقال المقداد السيوري : والتقدير إنّما صحة الأعمال بالنيات أو اعتبارها (٣٣).
وقال السيد المراغي في معرض الاستدلال بالحديث المزبور على أنّ الأصل في العمل هو كونه عبادة ، قال : بتقريب : أنّ نفي العمل من دون نية التقرّب نفي للصحة ، فلا يترتّب عليه الأثر من سقوط الأمر ... ودعوى الإجمال ـ كما صدر
(٢٨) الخلاف ٢ : ١٦٢ .
(٢٩) الخلاف ٤ : ٤٦٧ .
(٣٠) الخلاف ٤ : ٤٥٨ ، ٦ : ١٢٧ .
(٣١) الانتصار : ٣٠٣ .
(٣٢) القواعد والفوائد ١ : ٧٤ .
(٣٣) نضد القواعد الفقهية : ١٤ .