فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
بالإشهاد من المشقّة ، ولإشعار تقييد الدفع بالإشهاد بذلك (٢٥)، وهذا هو مستند القول الثالث .
القول الثالث : التفصيل ، فيقبل قوله في التلف بغير تفريط ، وفي النفقة على الطفل بما جرت العادة به ، أمّا تسليم المال فلا يقبل قوله فيه إلا بالبيّنة (٢٦). ويُعرف وجهه ممّا مرّ .
المناقشة : إنّ دعوى كون تكليف الوليّ بالبيّنة على التلف فيه مشقّة لم يظهر دليلها ، ثمّ إنّ المشقّة والحرج ونحوهما من العناوين إنّما تُسقط الأحكام المرتبطة بالمكلّف نفسه ، ولا تُسقط حقوق الغير ، إذن فما ورد في القول بالتفصيل في الشقّ الأوّل وهو قبول قوله في التلف غير تامّ .
٦ ـ لقد فسّر الحسيب في قوله تعالى : {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } بمعنيين : المحاسب والكافي .
ولكن إرادة الكافي من لفظ الحسيب أمر مستبعد جدّاً ، سيما مع سبقه بقوله تعالى : {وَكَفَى } .
وقال السيوري : « والأولى أنّ معناه : كفى بالله محاسباً ؛ فإنّ الإشهاد في الظاهر ، وأمّا براءة الذمّة في الباطن ، فإنّ الله متولّيه يوم القيامة » (٢٧)، وفيه من التحذير علي ما يخفي وما لا يخفي (٢٨).
وهنا اُمور :
الأمر الأول : بناءً على هذا التفسير لهذه الفقرة من الآية يمكن استفادة حكم شرعي عامّ ، وهو كون براءة الذمّة تدور مدار الواقع ، فمن يعلم بوجود حق له في ذمّته واقعاً عليه أن يردّه إلى صاحبه وإن كانت الوثائق بحسب الظاهر لا تثبت إدانته .
(٢٥) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .
(٢٦) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٦ . قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .
(٢٧) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٦ . واُنظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .
(٢٨) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .