فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
أولاً : لا دليل علي کون مشروعية هذا الخروج بحد الجواز والتخيير بين الجهاد والهدنة ، إذ لعلّ خروجه (عليه السلام) كان واجباً ومتعيّناً ؛ لأنّ خروجه (عليه السلام) کان في زمان قد واجه الدين خطر الانحراف عن مسيره الأصلي الذي وضع عليه ، وكان يخاف لو لم يخرج الإمام (عليه السلام) أن يقع الانحراف في الدين ممّا يوجب تغيير مصير الإسلام والمسلمين . وعلي هذا كان في خروجه مصلحة وضرورة عظيمة لايمكن تحصيله بشيء آخر أبداً . وأدلّة جواز الهدنة منصرفة عن هذه الصورة أي لاتشملها . نعم تشخيص وجود هذا النوع من الضرورة في كلّ زمان من وظائف الإمام المعصوم (عليه السلام) أو نوّابه .
ثانياً : لأجل اعتقادنا بعصمة الإمام الحسين (عليه السلام) عن الخطأ والخطئية وأنّ كلّ حركاته وسكناته بأمر من صاحب الشرع يمكننا أن نقول إنّ لخروجه أسراراً ومصالح خاصة وأنّ خروجه كان من الأحكام المختصة بشخصه (عليه السلام) وبزمانه . فعلي هذا لا يمكن أن يستنبط من جهاده حكم كلّي بشأن التخيير بين الجهاد والهدنة . فليس له علاقة بالموضوع . ومن هنا يعرف الجواب عن استدلاله بتوجيه النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بعدد من أصحابه لهذيل ؛ إذ لعلّ كان ذلك متعيّناً لظروف خاصة ، فلا يكون دليلاً علي التخيير .
وأمّا استدلاله بقوله تعالي : {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ... } فظهر جوابه ممّا قدّمناه في كون الأصل هو الحرب أو الصلح .
فالصحيح هو القول المشهور من كون الهدنة جائزة تارة واجبة تارة اُخرى بلحاظ اختلاف المصالح .
شرائط صحة عقد الهدنة :
قد ذكر الفقهاء شروطاً لصحة عقد الهدنة نبحث الأهم منها باختصار :