فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
ويمكن الاستناد في ذلك الى الأدلّة التالية :
١ ـ الإجماع والتسالم الفقهي علي بطلان عقد الهدنة الدائمة .
٢ ـ إنه يلزم علي القول بجواز الهدنة الدائمة تعطيل الجهاد أو اختصاصه بالفرد النادر ؛ إذ الجهاد ممّا يثقل علي الإنسان العادي ، فمن الطبيعي في صورة جواز الهدنة إقبال الناس نحو السلم وحمل وليّ أمر المسلمين علي قبوله . والحال إنّ الشارع لا يرضي بتعطيل الجهاد .
٣ ـ إنّ ترك الجهاد لأجل عقد الهدنة يوجب تقوية الكفار وتفوّقهم علي المسلمين .
٤ ـ عقد الهدنة الدائمة خلاف مصلحة المسلمين ؛ إذ من المستبعد جداً عدم تغيّر الظروف وبقاؤها ثابتة علي مر الزمان ؛ فإنه من الممكن أن يتحوّل حال المسلمين من الضعف إلي حالة القدرة والقوة الفائقة بحيث يسهل لهم القضاء علي بؤرة الكفر والشرك في الأرض ، لذا فإنّ عقد الهدنة الدائمة يضيّع هذه الفرص من أيدي المسلمين .
٥ ـ إنّ تحديد المدة من مقوّمات عقد الهدنة ، ولا يتحقّق بدونه عقد الهدنة أصلاً .
٦ ـ ليس هناك دليل خاص يثبت به صحة عقد الهدنة الدائمة ، وهذا يكفي في إثبات بطلانه وعدم إمضائه شرعاً . بيان ذلك : أن صحة عقد الهدنة الدائمة كغيرها من العقود يتوقّف علي ثبوت إمضاء الشارع له ، وليس هناك دليل لفظي أو غير لفظي يدلّ علي اثبات إمضاء الشارع له ، ولم يتحقّق عقد الهدنة الدائمة مع الكفار في زمان النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة(عليهم السلام) (٦٣).
٧ ـ قد دلّت أدلّة الجهاد العامة الواردة في الكتاب والسنّة علي وجوب الجهاد
(٦٣) نعم ، روي أنّه لما فتح خيبر عنوة بقي حصن فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله ، فقال لهم نقركم ما شئنا . فإنها إنّما تدل علي جواز الهدنة المطلقة مع اشتراط خيار النقض للإمام وعليه الفتوى . راجع : سنن البيهقي ٩ : ٢٢٤ .