فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
أولاً : صورة ما إذا أتى بالواجبات وترك المحرمات لعدم مقتضي المخالفة .
وثانياً : صورة ما إذا كان فعل الواجبات وترك المحرمات ناشئاً عن سيطرة العقل العملي سيطرة تامة توجب عدم صدور غير المحبوب للمولى من العبد ، فتكون أعماله جميعاً مستحبة ، فلا تصدر عنه حتى المباحات ، فهذا خارج عن موضوع العدالة الشرعية ؛ لاختصاصه بالأوحدي من الناس ، واستلزامه تعطيل جملة من الأحكام الشرعية .
وثالثاً : أن يكون التزامه بفعل الواجبات وترك المحرمات ناشئاً عن داعٍ مباح غير صرف الطاعة ، كالذي يرتدع عن الحرام خوفاً على شرافته واعتباره وجاهه بين الناس .
ثم قال : « فالمتحصّل إنّ العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع بداعي الخوف من الله أو رجاء الثواب ، وهي كما ترى صفة عملية ، وليست من الأوصاف النفسانية بوجه ؛ لوضوح أنّها هي الاستقامة في الجادة بداعي الخوف أو رجاء الثواب ، وليس هناك ما يكون ملكة أو صفة نفسانية بعد ظهور أنّ الخوف ليس هو العدالة يقيناً حتى يتوهم أنّها من الصفات النفسانية » (٢)، فالعدالة إذن هي الاستقامة الفعلية بعد تقييدها بداعي الخوف والرجاء .
ثم إنّه (قدس سره) في خاتمة كلامه أضاف قيداً آخر في مفهوم العدالة ، وهو قيد الاستمرار فقال : « إنّ الاستقامة بالمعنى المتقدّم تعتبر أن تكون مستمرّة بأن تصير كالطبيعة الثانوية للمكلّف ، فالاستقامة في حين دون حين كما في شهر رمضان أو المحرم أو غيرهما دون بقية الشهور ليست من العدالة في شيء » (٣).
ونبّه في الأخير إلى أنّ ارتكاب المعصية في بعض الأحيان لغلبة الشهوة أو الغضب لا يضرّ بالعدالة إذا تاب بعدها ؛ لرجوعه إلى الاستقامة بالتوبة » (٤).
(٢) المصدر السابق : ٢٥٧ .
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق : ٢٥٨ .