فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
أمنه وثغوره ، والحال إنّ أصحاب النظرية الحسبية لا يرون أنّ هذه الاُمور هي من وظيفة الحاكم الوالي الجامع للشرائط ، ولا يدخلونها في هذه الدائرة وهذا المعنى من الحكومة ، وهو أنّ الحاكم والوليّ هو المسؤول عن تنفيذ هذه الاُمور ، ولا يقولون بذلك .
وبهذا نستنتج ـ حسب الفقه السياسي ـ بأنّ القائلين بالنظرية الحسبية لا يقولون بالحكومة الإسلامية .
وهذا ما يمكن بيانه من خلال التوضيح والتبيان لهذه النظرية بشكل أدقّ ، حيث إنّنا ذكرنا سابقاً بأنّ هناك جملة من الاُمور التي نعلم من الشارع بأنّه لا يرضى بفواتها ، وهو يريدها أن تتحقّق في الخارج ، ولكنه لم يعيّنها لشخص خاصّ ، من قبيل أنّ هناك نظاماً في المجتمع ، والإسلام لا يريد أن يكون المجتمع بلا نظام أمنيّ وبلا دولة تحكمه وتهيّيء له أسباب الأمن والاستقرار ، وتحفظ ثغور الإسلام ، ومن الواضح أنّ الإسلام لا يرضى بأن توجد دولة من دون أن تُحفظ ثغورها .
وعلى هذا الأساس نحن نعلم أنّ هناك جملة من الاُمور يريدها الإسلام ، ولكن عندما نأتي إلى التطبيق نجد أنّه لم يضعها في عهدة شخص معيّن .
فمثلاً عندنا واجبات عينية كالصلاة والصوم والحجّ ، تجب على كلّ فرد بعينه ، وعندنا واجبات كفائية من قبيل تجهيز الميت ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه واجبات وجّهت إلى جميع المسلمين ، ولكن إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين .
وهناك أحكام أرادها الشارع لكنه عيّن لها شخصاً هو الحاكم الشرعي القائم بأمر المسلمين كالحدود والتعزيرات .
ولكن جملة من الاُمور التي أرادها الشارع لم يعيّن لها شخصاً لا بنحو