فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
مجالات الفراغ التشريعي التي لم ترد فيها نصوص تشريعية خاصّة أو قواعد تشريعية عامّة .
يبقى السؤال حول كيفية عمل الفقيه لاستنباط الأحكام ضمن منطقة الفراغ التشريعي ، فهل يكون ذلك من قبيل الرأي والاستحسان بحيث يكون استنباط الأحكام خاضعاً لمزاج الفقيه ورأيه ويترك له الخيار المناسب في تحديد الحكم لكلّ واقعة لم يرد فيها نصّ من الشارع المقدس ، أم إنّ عملية الاستنباط هذه تخضع لنفس المقاييس والمعايير التي تتوافر في الاجتهاد الفقهي في القضايا المنصوص عليها ؟
لا ريب بأنّ القائلين بوجود منطقة الفراغ التشريعي من فقهاء الإمامية لا يمكن أن يكون مقصودهم الشقّ الأوّل ، أي إخضاع المسألة الاجتهادية لمزاج الفقيه ، بل الحال ـ كما يقول الشيخ شمس الدين ـ هو أنّ عملية الاجتهاد والاستنباط في مجال الفراغ التشريعي التي تنتج الأحكام التدبيرية في مجالات التنظيم والعلاقات والإدارة العامّة في المجتمع تقوم على الاُسس والاُصول العامّة للاستنباط ومنهجه بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الإلهية التي يعبَّر عنها بالفتوى ، كما تخضع لهذه الاُسس والاُصول والمنهج عملية الاجتهاد والاستنباط في مجال القضاء وفصل الخصومات التي تنتج ( الأحكام القضائية ) في الدعاوى بين المتخاصمين .
ولكن عملية الاجتهاد والاستنباط في مجال الأحكام التدبيرية ( الفراغ التشريعي ) تخضع لبعض المعايير الاُخرى ، بالإضافة إلى الاُسس والاُصول العامّة للاجتهاد والاستنباط ، وهذه المعايير تستفاد ممّا يسمّى بـ ( أدلّة التشريع العليا ) بنحو القواعد الكلّية في القضايا المالية والاقتصادية والتنظيمية والأمنية والعلائقية داخل المجتمع المسلم وبين المجتمع المسلم ودولته والمجتمعات والدول الاُخرى (٢٤).
(٢٤) المصدر السابق : ١٦٠ .