فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
ويأخذوا المال من أيدينا . وإمّا أن يكون مفعولاً له بتقدير : خوفاً أن يكبروا ويأخذوا المال من أيدينا .
قيل : إنّ في ذکر البدار إيماءً الي العقوبة الدنيوية ، أي تحرّزاً من أن يکبروا فتقع العداوة والشحناء المورِثة هلاك الأموال والأنفس ، أو لأجل المبادرة الي دفعها إليهم إذا کبروا ؛ لوجوب الدفع علي الفور ، أو يُراد لا تأکلوها لإسرافکم ومبادرتکم کبرهم تفرّطون في إنفاقها وتقولون ننفقها قبل أن يکبروا فينتزعوها منّا .
٤ ـ قيل : إنّ الفرق بين الأكل إسرافاً وبين الأكل مبادرة الكبر هو أنّ الأكل في الأول أكل مع التجاوز عن اُجرة المثل المناسبة للعمل ، بينما الأكل في الثاني أكل من دون تجاوز عن اُجرة المثل ولكنّه عمل وأكل يمكن تأخيره إلى ما بعد بلوغ اليتيم إلا أنّ الوليّ يسرع فيه خوف أن يتصدّى اليتيم نفسه للعمل ويمنعه آنذاك من الحصول على الاُجرة (٣٥). أي إنّ الإسراف بالنسبة إلى كمية المال المأخوذ والبدار بالنسبة إلى زمان الأخذ .
ومقتضى ذلك : أنّ النهي عن الإسراف إلزامي وعن البدار ترخيصي ؛ لأنّ التحريم في الأول دون الثاني ، علماً بأنّ النهي عنهما ورد في صيغة واحدة : {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً } .
ثمّ إنّ تحريم الأكل غير مقيّد بهذا القيد ؛ لأنّ التحريم مطلق ، وإنّما ذكر هذا القيد لكون الأكل حينئذٍ أقبح ، ولاحتمال كونه في خاطر الآكلين كذلك .
٥ ـ لا شك في أنّ الآية الكريمة قد حرّمت أكل مال اليتيم ، ولكن هل هذا التحريم مطلق أو لا ؟
القول الأول ـ وهو المعروف ـ : إنّ الآية في الوقت الذي حرّمت أكل مال اليتيم ظلماً أباحت الأكل منه للفقير بالمعروف ؛ فإنّ الأمر في الآية لوروده بعد
(٣٥) دروس تمهيدية في آيات الأحكام ( الايرواني ) ١ : ٥١٥ .