فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
للشرائط .
فالدليل الأوّل والأخير ليس هو العقل ، بل هو النصّ ، من قبيل : « العلماء ورثة الأنبياء » (٢).
وتأييداً لهذا المطلب ، وللاستشهاد عليه يقولون بأنّه مطلب عقليّ ، ولهذا فإنّ النتائج المترتّبة على النظريتين تبعاً لأدلّة الطرفين تختلف . ففي نظرية الحسبة وفي نظرية ولاية الفقيه يدخل العقل كدليل ، إلا أنّ القائل بولاية الفقيه على أساس النصّ يرجع إليه ليرى سعة هذه الولاية وضيقها . ومن يستند إلى نظرية الحسبة من باب العقل لا يدرك هذا المعنى ، ولكنّه يقتصر على أقلّ الضرورة ، وهي أنّ هناك مصالح عند الشارع لم يُعيَّن لها شخص ، وهذه المصالح لابدّ أن لا تمسّ أحكاماً اُخرى في الشريعة .
لذا فإنّ فقهاء الإمامية عندما يبحثون في كتاب الجهاد عن الجهاد الابتدائي والذي يعني جهاد الكفّار من غير أن يكون ذلك في مقام الدفاع ، فإنّهم يبحثون في أنّه هل يجوز في عصر الغيبة مع عدم وجود الإمام المعصوم ؟
أجل ، إذا هجم الكفّار على بلاد المسلمين وجب الدفاع ، ولا يتوقّف ذلك على إذن أيّ شخص حتى الفقيه الجامع للشرائط ، وإنّما الكلام في الابتداء بالجهاد والحرب ، وأنّه هل يجوز في زمن الغيبة ؟
انقسم الفقهاء إزاء هذه المسألة إلى فريقين ؛ فهناك من يقول بعدم الجواز ، وهناك من يقول بالجواز حتى من القائلين بعدم الولاية للفقيه ، فإنّهم يقولون بأنّه يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتصدّى في زمن الغيبة للجهاد الابتدائي من باب أنّه المؤهّل لذلك .
يقول السيد أبو القاسم الخوئي في منهاج الصالحين : « ... وبما أنّ عملية هذا الأمر المهمّ في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم ،
(٢) وسائل الشيعة ٢٧ : ٧٨ ، ب ٨ من صفات القاضي ، ح ٢ .