فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
الرواية صحيحة سنداً ، وسماعة صحيح المذهب ، وقد اشتبه من نسبه إلى الوقف ، ولعلّ شبهة الوقف سرت إليه من قبل زرعة الواقفي الذي روى عنه كثيراً ، وعلى أيّ حال فلا شبهة في صحّة سند الرواية .
أمّا دلالتها ، فهي تامة الدلالة على أماريّة حسن الظاهر على العدالة ؛ لقوله : « وظهر عدله » ، ولكنّها لا تدلّ على أنّ حسن الظاهر هو أقلّ ما يدلّ على العدالة ، كما كان يدلّ عليه لسان الروايتين السابقتين الواردتين بصدد تحديد ما يدلّ على العدالة ، فلا تنافي إطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
الرواية الرابعة : صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عن الذّمّي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم الذّمّي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كانا اُشهدا عليه ؟ قال : « نعم ، إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما » (٣٥).
دلالتها واضحة ، وسندها تامّ . ومّما تتميّز به هذه الرواية في دلالتها على سائر روايات الباب أنّها بالإضافة الى دلالتها على كفاية حسن الظاهر في الحكم بالعدالة ، وتقييدها لما دلّ بإطلاقه على كفاية عدم ثبوت الفسق تقييداً بالمنطوق لكنّه وارداً مورد التحديد ، تدلّ بمفهومها على عدم كفاية مجرّد عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
وهناك روايات اُخرى غير نقيّة السند تدلّ على كفاية حسن الظّاهر في الحكم بالعدالة وعدم كفاية الأقلّ منه ، أي مجرّد عدم ثبوت الفسق ، مثل ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) . قال : سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على الحق ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : « خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه » (٣٦).
(٣٥) المصدر السابق ٢٧ : ٣٨٧ ، ب ٣٩ من الشهادات ، ح ١ .
(٣٦) المصدر السابق : ٣٩٢ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ٣ .