فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
نعم ، إسماعيل بن محمد قد وثّقه النجاشي ، كما لا شك في جلالة علي بن جعفر .
فهذه الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) مضافاً الى ضعف مصدرها ومأخذها وهو أمالي الشيخ الذي فيه الغثّ والسمين فهي ضعيفة السند ، ولا يمكن الاعتماد عليها ، ومن هنا لم أجد من أصحابنا من ذكرها أو استدلّ بها قديماً وحديثاً ، فهي رواية شاذّة ومهجورة أيضاً .
المقام الثاني : في ذكر الوجوه التي يمكن أن يستدلّ بها لإثبات حجية النبوي المذكور بعد ثبوت ضعف سنده :
الوجه الأول : دعوى انجبار ضعفه بعمل المشهور واستنادهم إليه .
ويرد عليه :
أولاً : بعدم صحة مبنى الانجبار على إطلاقه ، كما سبق بيانه خلال الأحاديث السابقة (٤٣).
وثانياً : إنّ ظاهر بعض من ذكر الخبر المزبور من القدماء هو لمجرّد الاحتجاج به على أهل السنّة وإلزامهم به ، وليس للاعتماد عليه ، نظير كلام الشيخ المفيد والسيد المرتضى وابن زهرة .
وثالثاً : إنّ ما استند إليه الأصحاب في كتبهم الفقهية ليس هو إلا حديث عمر الذي تقدّمت رواية الجمهور له ، وإذ قد عرفت ضعف هذا الحديث فيكون ما في مصادرنا أيضاً ضعيفاً ؛ لوحدة المصدر والسند ، وأنت إذا راجعت كلمات فقهاءنا المتقدّمة تجد بوضوح صدق ما قلناه ، وهو إنّ الأصحاب إنّما أخذوا الحديث من مصادر الجمهور واعتمد بعضهم عليه أو احتج به عليهم ؛ ولذلك لم نجدهم ينسبون الرواية الى أئمتنا (عليه السلام) أو أصحابهم ، وإنّما نسبوها الى رواة الجمهور ومصادرهم .
(٤٣) راجع : العدد ( ٥٠ ) من مجلة فقه أهل البيت(عليهما السلام) .