فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
لشريح : « ... واعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حدّ لم يتب منه أو معروف بشهادة زور ، أوضنين » (٢٩).
سند الرواية غير تام ، وتدلّ بإطلاقها على أكثر من ثبوت العدالة بمجرّد عدم ثبوت الفسق ، فإنّها تدلّ بإطلاقها على عدم منافاة ارتكاب الكبيرة أيضاً للعدالة إذا لم يجلد عليها ، وهو من المسلّم خلافه ، فإطلاق الرواية غير مراد قطعاً ، ومعه تكون الرواية مجملة ، فيرجع في تفسير إجمالها الى الروايات الاُخرى .
٤ ـ الصدوق عن أبيه عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن علقمة قال : قال الصادق (عليه السلام) وقد قلت له : يا ابن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل ، فقال : « يا علقمة كلّ من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته . قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف للذنوب ؟ فقال : يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء ؛ لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لو لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً » (٣٠).
هذه الرواية ، وإن كانت ساقطة من حيث السند ، لكنّها تامّة من حيث الدلالة بإطلاقها على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
هذه هي الروايات التي قد يستدلّ بها لإثبات أصالة العدالة في المسلم ، وبذلك يكون مجرّد عدم ثبوت الفسق أمارة شرعيّة تعبّدية على ثبوت العدالة ، وقد تبيّن عدم دلالة اثنتين منها على المطلوب مع ضعف سنديهما ، وأمّا الاثنتان الاُخريان ـ أعني الاُولى والأخيرة ـ فالأخيرة منهما ساقطة سنداً ، فلم يسلم من هذه الروايات إلا الرواية الأولى .
(٢٩) وسائل الشيعة ٢٧ : ٢١٢ ، ب ١ من آداب القاضي ، ح ١ .
(٣٠) المصدر السابق : ٣٩٥ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١٣ .