فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
وجه الدلالة : إنّ خلف الوعد ليس محرّماً بالضرورة أو الاجماع ، بل هو خلاف المروءة ، وقد عُلّق في الرواية ظهور العدل على عدم خلف الوعد ، فتكون دالّة بمفهومها على انتفاء ظهور العدل عند ارتكاب ما ينافي المروءة ، وهو خلف الوعد (٢٥).
أقول : ينبغي أن يكون المدّعى دلالة الرواية على دخل المروءة في العدالة بالصورة الرابعة من صور الاحتمال التي ذكرناها ، وهي الارشاد الى أنّ المروءة تعتبر أمارة عرفية على العدالة ، وهذا هو الذي ينسجم مع التعبير بظهور العدل في الرواية .
ومهما يكن من أمر فممّا لا شكّ فيه أنّ الرواية لا دلالة لها على دخل المروءة في واقع العدالة ثبوتاً بنحو الشرطيّة أو الشطريّة ؛ لأنّ التعبير الوارد في الجزاء إنّما هو ظهور العدل ، وهو إنّما ينسجم لو تمّت الدلالة مع أماريّة المروءة على العدالة وكونها كاشفة عنها إثباتاً ، لا دخيلة في ثبوتها واقعاً .
لكن ذكرنا أنّ دخل المروءة في إثبات العدالة أي أمارتيها على العدالة إن قُصد بها الكاشفيّة عن الاستقامة الشرعية والعدالة نفياً وإثباتاً فهو مسلّم البطلان ، وإن قُصد بها أماريتها بمعنى كونها كاشفة عن الاستقامة الشرعية كشفاً ظنياً عرفياً كغيرها من الأمارات العرفيّة فلا يترتّب على هذا النوع من الأماريّة الأثر المطلوب ، بل يساوي ذلك عدم دخل المروءة في العدالة .
وقد أجاب اُستاذنا السيد الحائري ـ حفظه الله ـ على الاستدلال بهذه الرواية تارة : بإنكار مفهوم الشرط أساساً ، واُخرى : بإنكار عدم حرمة خلف الوعد الابتدائي ، وثالثة : بأنّ مفهوم الشرط لو تمّ فإنّما يتمّ في موارد استعمال الأداة الشرطيّة المتمحضة في الشرطيّة كـ ( إن ) أمّا ( من ) و ( ما ) وأمثالهما فالشرط فيها مسوق لبيان الموضوع ، فلا يكون له مفهوم (٢٦).
(٢٥) القضاء في الفقه الاسلامي : ١٣٤ .
(٢٦) المصدر السابق : ١٣٦ .