فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
أمّا الصورة الثالثة ، فهي منتفية قطعاً أيضاً ؛ لأنّ أماريّة الاستقامة العرفيّة على العدالة نفياً وإثباتاً إنّما تتصور إذا كان للاستقامة العرفيّة ـ أي المروءة ـ دخل في واقع العدالة بنحو الشرطيّة أو الشطريّة لتكون العدالة دائرة مدار المروءة نفياً وإثباتاً حتى يصح اعتبار المروءة كاشفاً وأمارة عن العدالة إيجاباً ونفياً ، لكن قد سبق عدم دخل المروءة في واقع العدالّة شطراً ولا شرطاً ، فلا مجال لاحتمال أمارية المروءة بهذا المعنى أصلاً .
أمّا الصورة الرابعة :
فدخل المروءة بهذه الصورة لا جدوى فيه مطلقاً ؛ لأنّها تساوي عدم دخل المروءة في العدالة ، فإنّ المقصود بدخلها توقّف عنوان العدالة عليها ، ومجرّد كاشفيّة المروءة عن وجود العدالة لو صحت لا تعني توقف العدالة عليها ، لعدم توقّف العدالة عليها ثبوتاً ولا إثباتاً ؛ لإمكان تحقّق العدالة ثبوتاً بدونها ، لعدم كونها شرطاً في العدالة ولا شطراً ، وكذا إمكان كشفها بغير المروءة إثباتاً لإمكان إثبات العدالة بطريق آخر غير المروءة ، فلا يتوقّف إثبات العدالة عليها ثبوتاً ولا إثباتاً .
هذا ، وأمّا الأدلّة التي استند اليها لإثبات دخل المروءة في العدالة فهي كما يلي :
الدليل الاول : ما ورد في رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة من قوله (عليه السلام) : « والدلالة على ذلك كلّه ، أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ، فإنّ العيوب فيها مطلقة ، فتعّم العيوب العرفيّة والشرعيّة (١٩).
وأجاب السيد الخوئي (رحمة الله) عن هذا الاستدلال : « بأنّ مناسبة الحكم والموضوع ، وكون الامام (عليه السلام) هو الملقي للكلام ، قرينة متصلة ظاهرة في صرفها إلى العيوب والنقائص الشرعية » (٢٠).
(١٩) التنقيح ١ : ٢٧٩ ، ط ٢ ، مؤسسة آل البيت .
(٢٠) المصدر السابق .