فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
أقول : ينبغي لتكميل هذا الجواب أن يقال : إن اُريد بالاستدلال بهذه الرواية دعوى دلالتها على دخل المروءة في العدالة ثبوتاً وحقيقة ـ شرطاً أو شطراً ـ فالجواب على ذلك : إنّ هذا المقطع من الرواية ليس بصدد بيان حقيقة العدالة ـ كما سبق أن أوضحنا ذلك ـ بل هو بصدد بيان الأمارة على العدالة والطريق الدالّ عليها ، مع أنّا أشرنا إلى أنّ احتمال دخل المروءة في العدالة بحسب الثبوت شرطاً أو شطراً لا مجال له .
وإن اُريد بالاستدلال بها دعوى دلالة الرواية على اعتبار ستر جميع العيوب العرفية والشرعيّة أمارة على العدالة ، فالجواب ما ذكره (قدس سره) من انصراف العيوب الى العيوب الشرعيّة ، بالاضافة إلى ما أشرنا إليه من بطلان الأماريّة بكلا الوجهين المتصوّرين فيها .
الدليل الثاني : إنّ من لم يخجل من النّاس ولم يبال بالنقائص العرفيّة لم يخجل من الله ؛ لأنّ حالة اللامبالاة فيه بالنقائص العرفية تكشف عن عدم حيائه (٢١).
واُجيب عنه : إنّ عدم الخجل عن النّاس لا يكشف عن عدم الاستحياء من الله سبحانه ، فقد تنشأ حالة اللامبالاة بالاُمور العرفيّة من شدّة الاستغراق في ذكر الآخرة ، والانقطاع الى الله عن اُمور الدنيا . فلا تلازم مطلقاً بين الحياء عن الله والخجل عن النّاس (٢٢).
الدليل الثالث : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « من عامل النّاس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجبت اُخوته » (٢٣).
وسند هذه الرواية تامّ . وهناك روايات اُخرى غير تامّة السند بنفس المضمون (٢٤).
(٢١) المصدر السابق .
(٢٢) المصدر السابق .
(٢٣) وسائل الشيعة ١٢ : ٢٧٨ ، ب ١٥٢ من أحكام العشرة ، ح ٢ .
(٢٤) المصدر السابق ٢٧ : ٣٩٦ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١٥ ، ١٦ .