فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
ولا بأس أن نمهّد قبل الدخول فيه بمقدّمة فنقول :
إنّ دخل المروءة في العدالة يتصور بإحدى صور أربع :
الصورة الاُولى : أن تكون العدالة ثبوتاً مركّبة من الاستقامة الشرعية والعرفيّة معاً ، أي أن تكون المروءة شطراً في العدالة .
الصورة الثانية : أن تكون العدالة ثبوتاً عبارة عن الاستقامة الشرعية ولكن يدّعى تلازمها في عالم الثبوت مع الاستقامة عرفاً ، أي أن تكون المروءة شرطاً في تحقّق العدالة .
الصورة الثالثة : أن تكون الاستقامة العرفيّة أمارة تعبّديّة على العدالة نفياً وإثباتاً من دون دخل لها في العدالة ثبوتاً لا شطراً ولا شرطاً .
الصورة الرابعة : أن تكون الاستقامة العرفية أمارة عرفيّة كاشفة عن العدالة إثباتاً من دون أن يكون عدمّها كاشفاً عن انتفاء العدالة في الواقع ، وأنّ ما ورد في النصوص الشرعيّة ممّا يدلّ على الارتباط بين المروءة والعدالة فإنّما يقصد به الارشاد إلى هذه الأمارية الظنية للمروءة في نظر العرف .
وبناءً على ما هو المسلّم ـ وقد أشرنا إليه سابقاً ـ من عدم وجود مصطلح شرعي خاص للعدالّة وأنّ معناه نفس المعنى اللغوي وهو الاستقامة ، وأنّ المراد بالعدالة التي تقع موضوعاً للأحكام الشرعيّة الاستقامة بحسب قوانين الشرع وموازينه ، كما هو ظاهر حال كلّ مشرّع وجاعل ؛ إذ تكون الاستقامة في عالمه بما هو مشرّع هي الاستقامة بحسب موازينه وقوانينه ، فحينئذٍ لا مجال للصورتين الاُولى والثانية ؛ لأنّ اعتبار المروءة دخيلة في حقيقة العدالة شرطاً أو شطراً معناه نقل العدالة الى معنى جديد ، وهو بالاضافة إلى كونه خلاف المتبادر ، مخالف للأصل ، ويحتاج إلى دليل خاص يدلّ على النقل وهو مفقود .