فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
الأقوال ، كما نلاحظ ذلك في مواضع منها أيضاً .
هذا مضافاً إلى وجود حالة الاختصار الملحوظة في كتاب الإشراف وعدم اكتمال أبوابه ممّا يخرجه عن وصف الرسالة العملية ، فمثلاً نجده بدأ الكتاب من «باب فرض الوضوء» ثم التيمم ثم الصلاة ولم يبدأه ببحث المياه والطهارات كما هو المتداول .
وعلى كلّ حال فإنّ «كتاب الأشراف» يتميّز ببعض الأبواب والعناوين غير المتداولة في فقه المتأخرين والمعاصرين بل وحتى المتقدّمين ، فهو أقرب حالاً إلى فقه الأشباه والنظائر ، كما نلاحظ ذلك في عنونته للأبواب التالية في كتاب الصلاة : «باب عدد التكبير في الفرض» و «باب عدد سجدات فرض الصلاة في الحضر» و «باب عدد فرض مواضع التوجّه» أي النية ، و «باب عدد فرض تسبيح الركوع والسجود» .
وهذا مؤيّد آخر لكونه بعيداً عن وصف الرسالة العملية لبعدها عن منهج الاشباه والنظائر .
ومن الملاحظات التي تؤخذ على كتاب الاشراف حالة الاختصار والاقتضاب فمثلاً في باب الأغسال لم يتعرّض الشيخ المفيد لغسل الحيض والاستحاضة والنفاس وكذا باقي الأغسال إلا بمقدار كونها أسباباً للغُسل ، بل إنه لم يتعرّض لكتاب المياه والطهارات ، بل بدأ بكتاب الوضوء ، وحتى الوضوء لم يقسّمه إلى واجب ومستحب ، ولم يتعرّض فيه لبعض الواجبات كالترتيب والموالاة . وهكذا فانّ الكتاب بجميع أبوابه ومباحثه مبني على الاختصار والإجمال .
بل إنّ مجمل أبوابه لا تتعدّي عدّة أبواب هي : الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج فقط ومجموع صفحاته ( ٤٥ صفحة ) . وهذا شاهد آخر على عدم كونه رسالة عملية لعموم المقلّدين . بل هو مختصر فقهي غير كامل الأبواب