فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
لاشتماله على نسبة ضئيلة من الاستدلال والطابع العام فيه هو بيان الفتوى ، ولذا فإنّه رغم توسّطه بين القسمين ملحق بالأول منهما لما ذكرناه .
ولكي نتوفّر على تصوّر عام حول هذه المصنّفات نتوقّف عند بعضها بتسجيل بعض النقاط المنهجية التي ربما تسهم في الإضاءة حول طبيعة التأليف فيها ، وقد تقدّم استعراض بعض النماذج منها كبحث «تحريم ذبائح أهل الكتاب» و «الردّ على أهل العدد والرؤية» .
وأشهر المؤلّفات المتداولة بين أيدي الفقهاء للشيخ المفيد منذ عصره وحتى الآن والذي منه تنقل آراؤه وهو موضع اهتمام الفقهاء كافة ، هو كتاب «المقنعة» ، فيما تتفاوت درجة الاهتمام بسائر مصنّفاته لدى من تأخّر عنه كالشيخ الطوسي وابن ادريس والعلامة والشهيد بحسب أهمية المسألة المقصوده بالبحث ، ومن هنا لم تسلّط الأضواء كثيراً على الكثير من مؤلّفاته سيّما الاستدلالية منها رغم أهميتها ودّقة المنهج فيها ، ولذا يبقى المجال واسعاً لدراسة العطاء العلمي الذي قدّمه الشيخ المفيد في هذه البحوث . وفيما يلي إطلالة تعريفية مختصرة ببعض مفردات التراث العلمي للشيخ المفيد ، مع الاعتراف بأنّ الأمر بحاجة إلى دراسات أوسع وأعمق من هذا الموجز .
١ ـ كتاب المقنعة : استأثر هذا الأثر باهتمام الفقهاء باعتباره من آثار معلّم الأمة وفقيهها الأول ، وأوّل من سلّط الضوء على هذا الكتاب ولفت إليه الأنظار في الوسط العلمي ببغداد هو تلميذة المبدع شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ( ٤٦٠ هـ ) عندما اختاره ليكون محوراً لموسوعته الحديثية «التهذيب» التي دوّن بعض فصولها في حياة اُستاذه المفيد ولكنه لم يتمّها على عهده .
وقد حدّد الشيخ المفيد الغاية من تأليفه للمقنعة بأنه جاء إجابة لمن طلب إليه تدوين مختصر في الأحكام ليعتمده المرتاد لدينه ويكون إماماً للمسترشدين ودليلاً للطالبين حسبما وصفه في خطبة الكتاب . فهو أذاً «رسالة عملية» جامعة