فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
هؤلاء الذين يخلّون بالأمن ، والشاهد على تعبديّة هذا الحكم هو أنّه لو أقرّ هذا السارق حُدّ بحدّ السرقة ولا يقتل .
وهكذا الكلام في باقي الموارد الاُخرى التي قد لا تندرج في هذا العنوان إلا من باب التعبّد من أجل ورودها في الروايات ، مثل ما ورد بسند صحيح عن : محمد ابن الحسن بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلاً ليس من أهل الريبة» (٥٣)فإنّ الظاهر من هذه الرواية عدم اشتراط شهر السلاح بل يكفي حمله في الليل ، إلا إذا أمن الناس من حمله السلاح ولم يرتابوا من أمره أو يخافوه .
وعليه فإذا كنّا نحن والآية الكريمة فإنّ حمل السلاح مرّة واحدة لا يُعدّ إفساداً في الأرض ، فيكون انطباق هذا العنوان عليه من باب التعبّد .
ومن جانب آخر قد ورد في بعض الأخبار المتقدّمة حكم الإمام (عليه السلام) بقتل فارس بن حاتم ؛ لأنّه من أصحاب البدع والضلالات ، ولم يكن شاهراً للسلاح .
وهكذا في من أحرق دار غيره فإنّ الظاهر انطباق عنوان الإفساد في الأرض عليه وإن كان ذلك محلاً للتأمّل .
والمتحصّل : إنّه كلّما تحقق عنوان الفساد في الأرض ثبت في مورده حكم القتل إلا أن يقوم دليل خاص على عدم ثبوته .
وفي ختام البحث نشير إلى نموذجين من فتاوى علمائنا الدالّة على سعة إطلاق مفهوم الإفساد في الأرض :
١ ـ من المعلوم أنّه لا قصاص في قتل الذمّي والمملوك ، إلا أنّه إذا اعتاد القاتل قتل الذمّي والمملوك قتل ؛ لأنّه إفساد في الأرض ، وهذا ما ذهب اليه بعض الفقهاء ، مثل أبي الصلاح الحلبي وابن زهرة(٥٤).
(٥٣) وسائل الشيعة ١٥ : ١٢٠ ، ب ٤٦ من جهاد العدو ، ح ٤ .
(٥٤) الكافي في الفقه : ٣٨٢ ، الغنية : ٤٠٧ .