فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
وقد ذكر الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية المعنى الظاهر منها مع تأويلها ، ممّا يعلم منه عدم الاختصاص ببني إسرائيل .
ويؤيد ذلك : ما روي عن أحمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : قول الله عزوجل : {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } . فقال : «من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتله» (٣٢).
٤ ـ هناك طائفة اُخرى لم تتعرّض للتأويل ، ولكن المرتكز في ذهن الراوي بحسب ظاهرها عدم اختصاص الحكم ببني إسرائيل ، منها :
ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران ، قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما معنى قوله الله عزوجل : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } ؟ قال : قلت : كيف كأنّما قتل الناس جميعاً ، فإنّما قتل واحداً ؟ فقال : «يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدّة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعاً ( لكان إنّما ) يدخل ذلك المكان» قلت : فإنّه قتل آخر ، قال : «يضاعف عليه» (٣٣).
فإنّ ظاهرها عدم الاختصاص ببني إسرائيل ، وإنّما هي بصدد بيان قضية عامة تصدق على عموم الناس ، وقد حاول البعض استفادة العموم من الآية نفسها بدعوى : أنّ قوله تعالى حكايةً عن هابيل : {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } يدلّ على أنّ هذه الأعمال هي خلاف التقوى ، والتقوى مطلوبة من الجميع ، فيكون الحكم عامّاً للجميع .
ويمكن القول بذلك بمساعدة الروايات السابقة لا بدونها ؛ لأنّ التقوى الواردة في الآية تعني الالتزام بالشريعة ، ولاشك في اختلاف الشرائع فيما بينها .
(٣٢) المصدر السابق : ح ٣ .
(٣٣) المصدر السابق ٢٩ : ٩ ، ب ١ من القصاص في النفس ، ح ٢ .