فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
شعيب الدالّة على أنّ النفقة على العامل ومنها البذر ؛ فإنّها محمولة على المتعارف في ذلك الوقت ، فلا مانع من حملها على المالك بالاطلاق أو الاشتراط .
هنا مسائل :
المسألة الاُولى :يجوز للمزارع أن يعطي العامل قبل ظهور الحاصل مبلغاً نقدياً بعنوان القرض ، ولا إشكال فيه لو لم يشترط في مقابله شيئاً ، وإلا كان القرض ربوياً كما لا يخفى ، ويجوز أن يعامل المزارع مع العامل معاملة السلف مع تعيين المسلف فيه وبذل تمام الثمن .
المسألة الثانية :يجوز للعامل أن يستأجر الغير للزراعة ، ومقتضى جواز ذلك هو جواز تسليم الأرض إلى الأجير ليتصّرف فيها ، ولا إشكال فيه عند إطلاق المزارعة وعدم اشتراط المباشرة ، بل إذا شرط المزارع مباشرة العامل في الزراعة فإن كان المقصود من هذا الشرط هو عدم تسليم الأرض إلى الغير ولو كان أجيراً فلا يجوز تسليم الأرض إلا بإذن مالكها ، وإن كان المقصود هو أن لا يزارع مع غيره فلا يمنع ذلك الشرط عن جواز الاستئجار وتسليم الأرض إليه ؛ إذ أنّ أخذ الأجير لا ينافي اختصاص المزارعة به ، كما لا يخفى .
المسألة الثالثة :قال المحقق اليزدي في مسألة ( ١٣ ) : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته ، أو يزارعه في حصته من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ، ولا يشترط فيه إذنه . نعم ، لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلا بإذنه وإلا كان ضامناً ، كما هو كذلك في الاجارة أيضاً(٣٨).
واُورد عليهـ في مباني العروة الوثقى ـ : بأنّ المراد من مشاركة مع غيره في مزارعته إن كان نقل ما له من الحصّة إلى غيره على نحو ما سيجيء منه (قدس سره) بعد هذا فهو في حيّز المنع ؛ فإنّه ليس لأحد نقل الزرع قبل ظهوره وتحقّقه ، على أنّه لا دليل على ملكية العامل لشيء قبل ظهور الحاصل ؛ فإنّه إنّما يملك الحصّة المعيّنة له
(٣٨) العروة الوثقى ٥ : ٣١٦ .