فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
ثم إنّه حكي عن العلامة أنّه قال في القواعد : إنّ الاطلاق يقتضي كون البذر على العامل(٣٤).
ولعلّ وجهه كما في المستمسك : أنّ المزارعة تقتضي لزوم العمل على الفلاح بنحو الواجب المطلق المقتضي وجوب مقدّماته ، ومنها البذر وآلات الحرث ونحو ذلك ، كما أنّ إطلاق الإجارة على الخياطة يقتضي كون الخيوط على الأجير لا المستأجر(٣٥).
وحاصله : إنّه عند دوران الأمر في الواجب بين أن يكون مطلقاً أو مشروطاً كان مقتضى القاعدة هو حمله على المطلق ؛ لأنّه أخفّ مؤونة .
وأورد عليه :ـ في مباني العروة ـ : بأنّ الظاهر عدم تمامية كون البذر عند الاطلاق على العامل ؛ وذلك لأنّ الواجب على العامل بمقتضى عقد المزارعة هو العمل خاصّة ، وأمّا مقدماته فإثبات كونها عليه أيضاً يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود ، وما نحن فيه أشبه شيء بالبناء حيث لا يجب على العامل إلا العمل بالمراد دون تحصيلها(٣٦).
وتوضيح ذلك ـ كما أفاده في كتاب الإجارة ( مسألة ٢٢ ) من فصل إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير ـ : أنّه لابدّ من التفصيل بين مقدّمة العمل وموضوعه ، بيان ذلك : أنّ العمل المستأجر عليه على ضربين ، فتارة لا يحتاج إلى تحقّقه إلى أيّ موضوع مفروض الوجود خارجاً ، وإنّما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر أنّ لهذا العمل كسائر الأعمال مقدّمات وجودية يتوقّف تحقّقه على تحصيلها ، وفي مثله لم يكن بدّ للأجير نفسه من التصدّي لتحصيلها مقدّمةً لإيجاد ما يتوقّف عليها الذي وجب عليه الخروج من عهدته بمقتضى عقد الإيجار ... إلى أن قال : وتارةً اُخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على إيجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الصباغة
(٣٤) قواعد الاحكام ٢ : ٣١٤ .
(٣٥) المستمسك ١٣ : ٦٠ .
(٣٦) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٩٨ ـ ٢٩٩ .