فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
قال في مباني العروة الوثقى : « لأنّ الأدلّة قاصرة عن شمول ما لا تعيين فيه بحيث يدور أمره بين الأقلّ والأكثر من حيث نوع الزرع ومدّته ؛ إذ لا يمكن الحكم بصحة عقد يكون متعلّقه فاقداً للتعيين بالواقع ، فإنّ الالتزام بمجهول لا واقع له حتى في علم الله تعالى باطل بطبعه ، ولا تشمله أدلّة المزارعة »(٢٦).
وفيه :أنّ الاستدلال بما ذكر لا مجال له بعدما عرفت من دلالة دليل اعتبار تعيين المدّة على البطلان ؛ فإنّه يقدّم عليه ، ولا حاجة اليه ، هذا مضافاً إلى امكان المناقشة فيما ذكر بإمكان التعيين بنحو آخر كتعيينه بإدراك الثمرة في سنة واحدة .
وهكذا لو لم يعيّن سنة الزراعة بعد معلومية نوع الزرع بطل العقد ؛ فإنّ الواجب على العامل القيام بالزراعة في إحدى تينك السنتين مع كون الخيار له في التعيين ، والواجب على المالك تسليم أرضه للزراعة في إحدى السنتين مع كون الخيار في التعيين له أيضاً ، فلا يجب على أحدهما إطاعة الآخر فيما عيّنه ، ويحكم بفساده لا محالة(٢٧).
وقد عرفت أنّ الأخبار تدلّ على لزوم تعيين نهاية المدّة ، أو تعيين السنة أيضاً ومعه لا حاجة إلى الاستدلال .
نعم ، لو عيّن المزروع ومبدأ الشروع في الزرع ، ذهب صاحب العروة إلى أنّه لا يبعد صحته ؛ إذ بانتهاء الزرع وحصول النتاج يقسم الحاصل بينهما على ما اتفقا عليه بالنسبة ، وتلغى الفترة الزائدة قهراً ، ولا يبقى حق للعامل في التصّرف في الأرض بعد ذلك ؛ لانتهاء أمد الزراعة(٢٨).
ولكنّه محلّ تأمّل ونظر بعدما عرفت من دلالة أخبار القبالة على اعتبار التعيين .
ودعوى :أنّه لا دليل على اعتبار التعيين تعبّداً ، والقدر المسلّم من الإجماع على تعيينها هو غير هذه الصورة .
(٢٦) مباني العروة ٣ : ٢٩٠ .
(٢٧) مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٩١ .
(٢٨) العروة الوثقى ٥ : ٢٩٠ .