فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
قال الشيخ أيده الله : فقلت له : الدليل على ذلك من كتاب الله عزّوجلّ ومن سنّة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومن قول ابن عباس (رحمه الله) ومن قول عمر بن الخطاب .
فازداد الرجل تعجّباً لمّا سمع هذا الكلام ، وقال : أحب أن تفصّل لنا ذلك وتشرحه على البيان .
فقلت له : أمّا كتاب الله تعالى فقد تقرّر أنّه نزل بلسان العرب وعلى مذاهبها في الكلام ، قال الله سبحانه : {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } (٥٥)وقال : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } (٥٦)ثم قال سبحانه في آية الطلاق : {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } (٥٧)فكانت الثالثة في قوله : {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } .
ووجدنا المطلّق إذا قال لامرأته : « أنت طالق » أتى بلفظ واحد يتضمّن تطليقة واحدة ، فإذا قال عقيب هذا اللفظ : ثلاثاً ، لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثاً ، أو إلى الحال ، فإن كان أخبر عن الماضي فلم يقع الطلاق إذاً باللفظ الذي أورده في الحال وإنّما أخبر عن أمر كان ، وإن كان أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ثم يطلّقها ثلاثاً على مفهوم اللفظ والكلام ، وليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليهما ولا تضمّنهما المقال ، فلم يبق إلا أنّه أخبر عن الحال ، وذلك كذب ولغو بلا ارتياب ؛ لأنّ الواحدة لا تكون أبداً ثلاثاً ، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة من حيث تضمّنه اللفظ الذي أورده ، وأسقطنا ما لغا فيه وأطرحناه ؛ إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسداً ، وكان مضاداً لأحكام الكتاب .
وأمّا السنّة فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ» (٥٨)وقال (صلى الله عليه و آله و سلم) : «ما وافق الكتاب فخذوه وما خالفه فاطرحوه» (٥٩)وقد
(٥٥) الزمر : ٢٨ .
(٥٦) إبراهيم : ٤ .
(٥٧) البقرة : ٢٢٩ .
(٥٨) صحيح البخاري ٣ : ٩١ . صحيح مسلم ٣ : ١٣٤٤ .
(٥٩) الوسائل ١٤ : ٣٥٦ ، ب ٢٠ مما يحرم بالمصاهرة ، ح ٤ .