فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
في علامات الشهور وأنّها تخرج بالحساب »(١٩).
فهذه الممارسة الاستنباطية تنسجم كلّ الانسجام مع ما قرّره في علم الاُصول من ناحية تطبيقية ، كما أنّها تعتبر خطوة منهجية تمتلك مبرّراتها الموضوعية ؛ بمعنى أنّه بدلاً من التحاكم إلى الروايات المتعارضة في المسألة ـ كما فعل أصحاب القول بالعدد ـ يُرجع أوّلاً إلى القرآن وإلى التحديد اللغوي للشهر الوارد فيه سيّما في خصوص آية شهر رمضان . ويمكن إيجاز هذه الممارسة الاجتهادية لدى الشيخ المفيد لاستنباط الحكم الشرعي بثلاثة مرتكزات :
أ ـ أن تكون المرجعية هي اللغة ، وليست النصّ الشرعي .
ب ـ إثبات أنّ الشهر لغةً هو ما اشتهر بالهلال .
جـ ـ استنتاج أنّ المعيار في تحديد بداية الشهر ونهايته هو الرؤية فقط دون الحساب والعدد ، وتعتبر هذه نتيجة منطقية للمقدّمتين السابقتين .
وبعد هذه الخطوة التأسيسية للبحث والتي حدّدت نقطة البدء والمدخل الطبيعي له ، نجد الشيخ المفيد يتتبّع الشواهد من الكتاب على ما ذكره من أجل دعمه وعضده ، فيقول : « ويؤكّد ما ذكرناه ـ من استظهار معنى الهلال لغةً ـ قوله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } (٢٠)يريد بها أنّها علامات الشهور وأوقات الديون وأيّام الحجّ وشهوره »(٢١).
ثمّ بعد استنتاج هذه الكبرى قام بتطبيقها على الصغرى ؛ وهي شهر رمضان الذي وقع محلاً للنقاش ، فقال : « وشهر رمضان من جملة الشهور التي قال الله تعالى : {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً } ، والشهر قد يكون تسعة وعشرين يوماً ، وهو في الحقيقة شهر كما يكون ثلاثين يوماً ، وليس يخرجه نقصانه من استحقاقه التسمية بأنّه شهر »(٢٢).
ثمّ خلص إلى القول بعد تقرير ذلك : « وهذا بالضدّ ممّا ذكره أصحاب العدد
(١٩) التذكرة باُصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ١٦ .
(٢٠) البقرة : ١٨٩ .
(٢١) التذكرة باُصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ١٧ .
(٢٢) التذكرة باُصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ١٦ .