فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ورد عليك يكلّفك سؤالي عن شهر رمضان ؛ هل يكون تسعة وعشرين يوماً كما يكون ثلاثين يوماً ؟ وهل إذا كان تسعة وعشرين يوماً يكون شهراً كاملاً أم لا يطلق عليه الكمال ؟ »(١٥).
وقد سلك الشيخ المفيد في إثبات رأيه منهجية فقهية دقيقة راعى فيها المعايير العلمية وقواعد الصناعة الفنّية في ضوء المعطيات الاُصولية والقواعد اللغوية . ونحن ندرس فيما يلي هذه الممارسة الفقهية ضمن الخطوات التالية :
الخطوة الاُولى ـ الاستناد إلى اللغة :
لقد ذكر الشيخ المفيد في رسالته الاُصولية ( التذكرة باُصول الفقه ) أنّ الأدوات والطرق الموصلة لفهم المصادر الثلاثة ( الكتاب ، سنّة النبيّ ، أقوال المعصومين ) ـ كما حدّدها واصطلح هو عليها ( اُصول الأحكام الشرعية ) ـ ثلاثة ، هي : ١ ـ العقل . ٢ ـ اللسان ( = اللغة ) . ٣ ـ الأخبار . وحدّد وظيفة اللسان بأنّه : « السبيل إلى المعرفة بمعاني الكلام »(١٦).
وقد وظّف الأداة الثانية في فهم النصّ ( اللغة ) خير توظيف في المقام ، فارتكن إليها في إثبات مدّعاه في مسألة تحديد الشهر ، حيث حلّل من ناحية لغوية لفظ ( الشهر ) الوارد في القرآن الكريم ، فذكر أنّ الأشهر عند العرب إنّما سمّيت بذلك لاشتهارها بالهلال . ثمّ استشهد ببعض الآيات ، مثل قوله تعالى : {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ } (١٧)، وقوله تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } (١٨)، فسمّى الله تعالى الأشهر بما وضعت لها العرب بهذه التسمية . ثمّ قال : « وقد بيّنا أنّها وضعتها للشهر من حيث اشتهر بالهلال وكان الهلال علامته ودليله ، والهلال إنّما سمّي هلالاً لارتفاع الأصوات عند رؤيته بالتكبير والإشارة إليه ـ إلى قوله : ـ فإذا كان الشهر هو ما اشتهر بالهلال ، ثبت أنّه دليله دون ما سواه ، وذلك إبطال قول أصحاب العدد
(١٥) جوابات أهل الموصل ( ضمن سلسلة مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ١٣ .
(١٦) التذكرة باُصول الفقه ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) ٩ : ٢٨ .
(١٧) التوبة : ٣٦ .
(١٨) البقرة : ١٨٥ .