فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
بصير على التقيّة ، ونصّ الرواية هو ما يلي :
عن شعيب العقرقوفي قال : كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ومعنا أبو بصير واُناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال لهم أبو عبد الله (عليه السلام) : «قد سمعتم ما قال الله عزّوجلّ في كتابه» ، فقالوا له : نحبّ أن تخبرنا أنت ، فقال : «لا تأكلوه» .
قال : فلمّا خرجنا من عنده قال لي أبو بصير : كلها فقد سمعته وأباه جميعاً يأمران بأكلها ، فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير : سله ، فقلت : جعلت فداك ، ما تقول في ذبائح أهل الكتاب ؟ فقال : «أليس قد شهدتنا اليوم بالغداة وسمعت ؟ !» ، قلت : بلى ، قال : «لا تأكله» .
ثمّ قال ] أي أبو بصير [ : سله ثانية ، فسألته ، فقال لي مثل مقالته الاُولى : «لا تأكله» (١١).
وواضح أنّ ضغط الحكومات في زمن الإمام الباقر (عليه السلام) وشطر من إمامة الإمام الصادق (عليه السلام) كان قد خفّ ؛ باعتبار ضعف الدولة الاُموية في أواخر عهدها ، وانشغال الدولة العبّاسية في بدايات أمرها ، ممّا يجعل التقيّة أقلّ احتمالاً حين صدور الحديث ، مع أنّه عندما سأله السائل صرّح بالحرمة الذي هو على خلاف رأي السلطان وعلى ملأ من الناس الحاضرين في مجلس الإمام (عليه السلام) . والمسألة بحاجة إلى مزيد من البحث .
الثاني :ما رواه يونس بن عبد الرحمان عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح أهل الكتاب ؟ فقال : «لا بأس إذا ذكروا الله عزّوجلّ ، وإنّما أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى» (١٢).
وقد استفاد الشيخ المفيد من هذا الحديث أنّ الإمام (عليه السلام) اشترط الاسم ، ولا يذكر الاسم من كافر كما أنّه اشترط أن يكون خصوص من كان منهم من أتباع
(١١) الوسائل ٢٤ : ٥٩ ، ب ٢٢ من الذبائح ، ح ٢٥ .
(١٢) الوسائل ٢٤ : ٥٥ ، ب ٢٧ من الذبائح ، ح ١١ .