فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وأمّا الأوّل : فلا يبعد القول فيه أيضاً بوجوب التصدّق ؛ لظهور مثل قوله في لقطة الحرم : «تعرّف سنة ، فإن وجدت صاحبها وإلا تصدّقت به» (٢١)في الوجوب .
هذا تمام الكلام في حفظ اللقطة كأمانة .
د ـ تسليم اللقطة الى ولي الأمر :
وأمّا تسليمها إلى وليّ الأمر باعتباره وليّاً على المالك فقد يقال : بعد أن عمل الملتقط بوظيفته الواجبة عليه ـ وهي الفحص سنة ـ يجوز له أن يسلّم اللقطة إلى الحاكم الشرعي بمقتضى القاعدة وبلا حاجة إلى نصّ خاصّ ؛ وذلك لأنّ الحاكم وليّ الغائب ، وقد كان المترقّب أن يكون الحكم بالإيصال إلى الحاكم من أوّل زمان الالتقاط ، وأن يكون الحكم وجوباً تعينياً ، لا كعدلٍ للتملّك والتصدّق والحفظ كأمانة ؛ فإنّ على اليد تسليم ما أخذت إلى مالكه أو وليّ المالك ، ولكن حيث ثبت وجوب التعريف سنة بالنصّ خالفنا مقتضى القاعدة الذي هو عبارة عن كون الحكم بالإيصال إلى وليّ المالك من أوّل زمان الالتقاط ، وحيث ثبت جواز التملّك والتصدّق بعد التعريف سنة بالنص خالفنا مقتضى القاعدة الذي هو عبارة عن كون الحكم بالايصال الوليّ وجوبيّاً ، بقي جواز التسليم إلى الوليّ بعد انتهاء السنة فهذا ثابت بمقتضى القواعد ؛ بداهة أنّ التسليم إلى وليّ المالك يعدّ بمنزلة التسليم إلى المالك ، فهو مُخرِج للملتقط عن العهدة . ودليل التملّك أو التصدّق لا يمنع عن جواز ذلك وإن منع عن وجوبه ؛ وذلك لأنّه لم يكن المستفاد منهما وجوب التملّك أو التصدّق ؛ ولذا جوّزنا الحفظ كأمانة ، نعم ، في لقطة الحرم وفي اللقطة التي لا يمكن تعريفها قد يقال : بعدم جواز تسليم المال إلى الحاكم ؛ وذلك لأنّنا استظهرنا من دليل التصدّق فيهما وجوبه ، فإذا وجب على نفس الملتقط التصدّق بدليل خاصّ لم يبقَ مورد لتسليم المال إلى الحاكم .
(٢١) المصدر السابق ٩ : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدّمات الطواف ، ح ٤ .