فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وإن مات أوصى بها ، فإن أصابها شيء فهو ضامن» هكذا رواه في الوسائل ب ٢ من اللقطة(١٤)، ورواه في ب ٢٠ من اللقطة عن التهذيب(١٥)مع حذف كلمة صاحبها ، وتبديل قوله : «فإن أصابها شيء فهو ضامن» بقوله : «وهو لها ضامن» .
وجه الاستدلال بهذه الرواية هو حمل قوله : «حفظها في عرض ماله» على معنى حفظها كأمانة .
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل :إنّ كلمة «صاحبه» غير موجودة في الفقيه ولا في التهذيب ، وعلى تقدير عدم وجود هذه الكلمة لا ندري كيف تقرأ كلمة «فإن لم يعرف» هل بتخفيف الراء أو بتشديده ؟
فإن كان بتخفيف الراء لم يختلف المعنى ، فيكون معنى الرواية أنّه لو عرّفها سنة ولم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله ، أمّا لو كان بتشديد الراء فيصبح المعنى أنّه لو لم يعرّف اللقطة وجب حفظها في عرض ماله حتّى يأتي صاحبها ، وعلى هذا المعنى يسقط الحديث عن الدلالة على المقصود من حفظ المال كأمانة بعد تعريف سنة ، ويصبح مفاد الحديث : أنّ التعريف غير واجب ، فيجوز ترك التعريف شريطة أن يحتفظ بالمال كأمانة ، فكأنّ التملّك والتصدّق هما حكم فرض التعريف ، والحفظ كأمانة هو حكم فرض عدم التعريف .
قد يقال في قبال ذلك : إنّ أدلّة وجوب التعريف تصبح قرينة على أنّ كلمة «لم يعرف» هنا تكون بتخفيف الراء .
ولكن الصحيح أنّ الكلام المبيّن قد يصلح تفسيراً للكلام المجمل بعد تعيّن عبارة ذاك المجمل ، أمّا إذا كان المجمل إنّما أصبح مجملاً بعدم تعيّن عبارته فعلى أحد الفرضين يكون معارضاً للمبيّن فذاك المبيّن لا يستطيع أن ينفي ذلك
(١٤) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٢ ، ح ١٣ .
(١٥) المصدر السابق : ٣٥٢ ، ح ٢ .