فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
وجهان ، أقواهما ـ كما قال المحقق(٧٥)العراقي ـ الثاني ؛ لأنّ المعتبر في القاعدة هو مجرّد الشك في الشيء بعد تجاوز محلّه ، وأنّ الدخول في الغير في الأخبار إنّما هو لكونه محققاً لعنوان التجاوز عن محلّ المشكوك لا لخصوصية فيه .
فلا مانع إذن من جريان القاعدة عند الدخول في الجزء غير الملاصق ، خصوصاً وأنّ الروايات الواردة مطلقة غير مختصة بمورد دون مورد .
وتظهر الثمرة في الجزءين المترتّبين ، كما لو شك المصلّي في الركوع والسجود وهو في التشهد ، فإنّه بناءً على اشتراط الاتصال لا تجري القاعدة في الركوع ؛ لعدم اتصاله بالتشهد بعد تخلّل السجود بينهما ، ولا تجري أيضاً في السجود ؛ لعدم ترتّب أثر شرعي عليه رغم اتصاله بالتشهد ؛ لأنّ الصلاة بدون ركوع لا أثر لها قطعاً .
وقد تقول : إنّ جريان القاعدة في السجود وإحرازه بها تعبّداً يؤدّي إلى تحقق الاتصال بينه وبين السجود ، وبذلك تجري القاعدة في الركوع بلا إشكال ؛ لاتصاله بما هو محرز بالتعبّد .
ويرد عليه :
أوّلاً :أنّ إحراز السجود بالقاعدة لا يثبت اتصال الركوع به إلا بالأصل المثبت ، باعتبار أنّه لازم عقلي له .
وثانياً :أنّ القاعدة لا تجري في السجود إلا مع ترتّب أثر شرعي على جريانها فيه ، وهذا الأثر لا يترتّب إلا مع جريانها في الركوع ؛ إذ بدونه لا ثمرة للصلاة برمّتها ، فإذا كان جريانها في الركوع متوقفاً على جريانها في السجود من أجل إحراز الاتصال ، وجريانها في السجود متوقّفاً على جريانها في الركوع ، فإنّ هذا يؤدّي إلى الدور ، وهو غير ممكن(٧٦).
(٧٥) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٥٦ ـ ٥٧ .
(٧٦) المصدر السابق : ٥٧ .