فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
بالثاني ، كما في توقف صحّة الصلاة على الإتيان بالطهارة . وقد يكون تكليفياً ، وهو وجوب الإتيان بأحد الفعلين قبل الإتيان بالآخر ، كما في وجوب رمي الجمرة قبل الحلق ، فإنّ الحلق مترتّب على رمي الجمرة . وقد يكون تكميلياً ، كما في توقّف كمال قراءة القرآن على الطهارة والاستقبال .
والمتيقّن من كلمات الأصحاب جريان القاعدة في الترتّب الوضعي(٧٢)، لكن الصحيح تحقق الدخول في الغير مطلقاً ، لأنّ الأخبار تعمّ الترتّب التكليفي والتكميلي أيضاً .
الترتّب الشرعي في الغير :
إذا كان الترتّب في الدخول في الغير شرطاً في جريان القاعدة ، فهل يجب أن يكون شرعيّاً ؟
ذهب المحقق العراقي إلى أنّ الظاهر المستفاد من أخبار الباب هو لزوم أن يكون شرعياً لا عقلياً ولا عادياً ؛ لعدم وجود إطلاق في الروايات يكون شاملاً لهما ، بل إنّ نفس الأمثلة المذكورة في الروايات قرينة على عدم الشمول ؛ إذ ليس فيها تعرّض للهوي أو النهوض اللذين يكون الترتّب بينهما وبين ما قبليهما عقلياً ، ممّا يعني عدم اعتبار هذا النوع من الدخول في الغير في الروايات(٧٣)، وهو الصحيح خلافاً للميرزا موسى التبريزي الذي اعتبر أنّ المستفاد من إطلاق الروايات هو اعتبار مطلق أنواع الترتّب ، سواء كان شرعياً أو عادياً أو عقلياً(٧٤).
الشرط الخامس : لزوم اتصال الغير بما قبله
هل يعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون الغير ـ الذي اعتبر الدخول فيه ـ متصلاً بالمشكوك ، أو لا يعتبر فيه ذلك بل يكفي الدخول في مطلق الغير ولو كان غير متصل بالمشكوك؟
(٧٢) أوثق الوسائل : ٥٤٧ ، سطر ٧ .
(٧٣) نهاية الأفكار ٤ ( جزء الثاني ) : ٥٣ ـ ٥٤ .
(٧٤) أوثق الوسائل : ٥٤٧ ، سطر ٤ .