فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
فيها مستدّلين له بأنّ الدخول في المقدّمات يعد دخولاً في الغير ؛ لعدم الفرق بين الدخول فيها وبين الدخول في غيرها من هذه الناحية ، فإطلاق جملة ( دخلت في غيره ) تشمل جميع أنواع الغير(٦٢).
وفيه :أنّ الروايات ليس فيها إطلاق من هذه الناحية ؛ إذ المراد هو الدخول في الأجزاء بقرينة المقابلة مع الشيء الذي أضيف إليه الشكّ الذي هو من أجزاء المركّب(٦٣).
ومنهم(٦٤)من اختار عدم جريان القاعدة في المقدّمات مستندين في ذلك إلى عدّة أدلّة :
منها :قوله (عليه السلام) في رواية إسماعيل بن جابر : « وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمضِ ... » الظاهرة في أنّ الدخول في الغير لا يتحقق إلا بالدخول في الأجزاء لا في المقدّمات ، إذ لو كان مطلق الدخول في الغير كافياً لم يكن وجه لذكر القيام عند الشكّ في السجود ؛ لأنّ النهوض إلى القيام أقرب من السجود إلى القيام ويصدق على النهوض أنّه غير السجود ، فتحديد الدخول بالقيام دون النهوض إليه دليل على عدم كفاية الدخول في المقدّمات(٦٥).
وفصّل صاحب ( المدارك ) في ذلك فقال بعدم جريان القاعدة في صورة الشك في السجود حال النهوض إلى القيام وبجريانها في صورة الشكّ في الركوع حال الهوي إلى السجود(٦٦). واستدلّ للصورة الاُولى برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ... فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدرِ أسجد أم لم يسجد؟ قال (عليه السلام) : « يسجد »(٦٧).
واستدلّ للصورة الثانية برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : رجل أهوى إلى السجود فلم يدرِ أركع أم لم يركع؟ قال (عليه السلام) :
(٦٢) أوثق الوسائل : ٥٥٠ ، سطر ٦ .
(٦٣) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ١٥٤ .
(٦٤) فرائد الاُصول ٢ : ٧١٠ . فوائد الاُصول ٤ : ٦٣٤ ـ ٦٣٥ . مصباح الاُصول ٣ : ٣٠١ ـ ٣٠٢ . قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ١٥٤ .
(٦٥) نقل ذلك المحقق النائيني عن بعضهم في فوائد الاُصول ٤ : ٦٣٣ ـ ٦٣٤ .
(٦٦) مدارك الأحكام ٤ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، ٢٥٠ .
(٦٧) وسائل الشيعة ٦ : ٣٦٩ ، ب ١٥ من السجود ، ح ٦ .