فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
فلا مجال إذن لجريان قاعدة التجاوز في هذه الحالة . نعم ، يمكننا إجراء قاعدة الفراغ في هذه الحالة من دون إشكال ؛ لأنّ المعيار في جريانها المضيّ وهو متحقق ؛ لأنّ الصلاة قد مضت حقاً بعد صدور المنافي لها ، فيحكم بصحتها من دون إشكال(٥٢).
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ جريان قاعدة الفراغ عند الشك في الجزء بعد السكوت الطويل إنّما يتمّ في المركّبات التي اشترطت الموالاة بين أجزائها كالصلاة والوضوء دون غيرها من المركّبات التي لا يشترط في أجزائها ذلك كالغسل مثلاً ، فإنّه عند الشك في غسل الجزء الأخير منه ـ الذي هو الطرف الأيسر ـ لابدّ من الإتيان به حتى ولو كان بعد زمن طويل ؛ لاحتمال كون المكلّف ما زال في أثناء العمل ؛ لعدم إحراز المضيّ والفراغ فيه(٥٣).
ب ـ حكم الشكّ في سائر الأجزاء(٥٤):
إنّ الشك في الجزء قد يكون بعد الدخول في جزء مستقلّ ، وقد يكون بعد الدخول في جزء غير مستقلّ .
وحينئذٍ نقول : هل المراد بالجزء الذي يتمّ الدخول فيه خصوص الأجزاء المستقلّة التي اعتبرت أجزاءً بمقتضى الأدّلة الشرعية ، أم يعمّ جزء الجزء أيضاً كما لو شككنا في الآية السابقة بعد الدخول في الآية اللاحقة ؟ وعلى فرض الشمول فهل نتعدّى منه إلى كلّ كلمة بالقياس إلى الكلمة السابقة ؟ وعلى فرض التعدّي فهل نعمّم ذلك إلى كلّ حرف بالقياس إلى الحرف الذي سبقه من الكلمة الواحدة ؟
والجواب :هو أنّ القدر المتيقّن المذكور في الصحيحة وإن كان هو الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، والشكّ في الإقامة بعد الدخول في التكبير ، وغيرهما من الموارد المذكورة فيها ، إلا أنّ ذلك لا يمنع من تعميم ذلك إلى سائر
(٥٢) مصباح الاُصول ٣ : ٢٩٣ .
(٥٣) مصباح الاُصول : ٢٩٧ .
(٥٤) مصباح الاُصول : ٢٩٧ ـ ٣٠٠ .