فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الرواية الثالثة :صحيحة زرارة المتقدمة في قوله (عليه السلام) : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حال اُخرى في الصلاة أو في غيرها »(٤٤).
وقد استفاد منها المحقّق الخراساني أنّ الصيرورة في الغير والدخول فيه شرط في جريان قاعدة الفراغ(٤٥).
واُورد عليه :
أولاً :عدم تمامية دلالة الرواية في نفسها على اشتراط الدخول في الغير ؛ لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) : « ما دمت في حال الوضوء » هو أنّ الميزان في عدم الاعتناء بالشك إنّما هو ( الفراغ من الوضوء ، فيكون ذكر الدخول في الغير من باب كونه أوضح الأفراد أو أنّه الفرد الغالب منها ، لا أنّه موضوع للحكم ، وإلا لزم التهافت بين صدر الرواية وذيلها فيما إذا شكّ في صحة الوضوء بعد الفراغ منه وقبل الدخول في الغير ، فإنّ مقتضى قوله (عليه السلام) : « ما دمت في حال الوضوء » هو عدم الاعتناء بهذا الشك ، ومقتضى قوله (عليه السلام) : « وقد صرت إلى حال اُخرى » هو الاعتناء به ؛ لعدم الدخول في الغير .
وثانياً :على تقدير تسليم دلالتها على اعتبار الدخول في الغير فهو مختصّ بالوضوء دون غيره ؛ بمعنى أنّ اشتراط الدخول في الغير في قاعدة الفراغ مختصّ بالوضوء فقط دون غيره من أبواب الفقه .
§ ولا بأس بهذه المناسبة من التعرّض لمسألة ما إذا شك المكلّف في شيء قبل الدخول في غيره فذهل عن شكّه ، وبعد الدخول في الغير التفت إليه ، فهل تجري القاعدة في هذه الحالة أم لا تجري بناءً على اشتراط الدخول في الغير ؟
وجهان ؛ من صدق الدخول في الغير ، فيكون مشمولاً لقوله (عليه السلام) : « إذا
(٤٤) وسائل الشيعة ١ : ٤٦٩ ، ب ٤٢ من الوضوء ، ح ١ .
(٤٥) حاشية الآخوند على فرائد الاُصول : ٢٤٠ ، سطر ٨ .