فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الجهة ؛ لأنّ قاعدة الفراغ والتجاوز من الاُمور الارتكازية المستندة في واقعها إلى أصالة عدم الغفلة ، وإنّما أقرّها الشارع وأمر بها في حالات الشك ؛ لعدم غفلة المكلّف عمّا يقوم به في غالب الأحيان .
وإذا كان ذلك هو السبب في تشريع القاعدة وإقرارها ، فكيف يمكن تعميمها لحالة العلم بالغفلة حين العمل ؟
وعلى فرض التسليم بإطلاق الأدّلة وشمولها لهذه الحالة فلابدّ من التمسّك بالمقيدات الواردة في تعليل بعض الروايات ، من قبيل « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » أو أنّه « حين انصرف أقرب إلى الحقّ » ، فإنّ مقتضى ذلك خروج من كان عالماً بالغفلة حين العمل عن هذه القاعدة ؛ إذ كيف يمكن أن يكون المكلّف الغافل أذكر أو أقرب إلى الحقّ ممّا لو كان شاكاً(٩)؟ بل المستفاد من الأذكرية عدم جريان القاعدة في موارد احتمال التعمّد أيضاً ؛ لأنّ التعليل المذكور إنّما ينافي احتمال الترك السهوي دون غيره ، فعند احتمال التعمّد لابدّ من التمسّك بالأصول والقواعد الاُخرى ـ غير قاعدة الفراغ والتجاوز ـ للحكم بصحّة العمل أو فساده(١٠).
وخالف في ذلك المحقّق العراقي معتبراً أنّ الأذكرية ليست علّة للتشريع حتى يستفاد منها ذلك ، بل هي حكمة ، وإذا كانت كذلك فلا يدور جريان القاعدة مدار الأذكرية وجوداً وعدماً ، قال (قدس سره) : « بل الظاهر كونه حكمة لبيان تشريع الحكم بالمضيّ ، بلحاظ أنّ الغالب كون المكلّف حين العمل أذكر ، وعليه لا مفهوم له يوجب تقييد المطلقات »(١١).
والصحيح ظهور الأخبار في التعليل ، خصوصاً مع تكراره في عدّة روايات .
هذا إذا كان منشأ الشكّ في الصحة هو احتمال الغفلة .
وأمّا إذا كان منشؤه احتمال التعمّد فمن الأولى عدم جريان القاعدة فيه إذا قلنا
(٩) مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ .
(١٠) المصدر السابق : ٣٢٠ ـ ٣٢١ .
(١١) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٧٣ .