فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
خصوصاً مع ورود التعليل في بعض الروايات بأنّ المكلّف حين العمل أذكر منه حين يشك ، ومن الواضح أنّ أذكرية المكلّف بعمل نفسه لا تعني أذكريته بعمل غيره الذي هو صدور الأمر من المولى في خصوص العمل المشكوك .
النحو الثاني :أن يكون منشأ الشك في الصحة هو الشك في تطبيق المأمور به على المأتي به بعد صدور الأمر من المولى ، وهذا النحو من الشك هو القدر المتيّقن من جريان قاعدة الفراغ ، إلا أنّ جريانها مشروط بأن يكون الشيء المشكوك أمراً اختيارياً ، كترك جزء أو شرط أو إيجاد مانع .
وأمّا لو كان المشكوك أمراً خارجاً عن الاختيار فلا يمكن التمسّك بالقاعدة لإثباته ، كما لو صلّى المكلف إلى جهة باعتقاد أنّها القبلة ثم شك بعد الفراغ من الصلاة في أنّها كانت إلى جهة القبلة .
والسبب في عدم صحّة التمسك بالقاعدة في هذا المورد هو أنّ صورة العمل الصادرة من المكلّف محفوظة عنده لا يشوبها أدنى شك ، وإنّما شك في أمر خارج عن اختياره ، وهي الجهة التي لابدّ أن يصلّي إليها ، فلا يجري في حقه كونه حين العمل أذكر منه حين يشك ؛ لأنّ الأذكرية إنّما تكون بالنسبة إلى ما يصدر من المكلّف نفسه ، لا ما هو خارج عن الاختيار .
ومع عدم جريان قاعدة الفراغ والتجاوز لابدّ من إعادة الصلاة عملاً بقاعدة الاشتغال(٥).
لزوم كون الشك بنحو الشبهة الموضوعية :
يعتبر في قاعدة الفراغ والتجاوز أن يكون الشك في وجود الشيء أو صحته راجعاً إلى الشك في انطباق المأتي به لمتعلّق التكليف بعد العلم بأجزائه وشرائطه وموانعه ؛ لأنّ القاعدة إنّما جعلت تصحيح العمل المأتي به من حيث انطباقه على المأمور به بأجزائه وشرائطه ، وإذا كان هناك شكّ فلابدّ أن يكون
(٥) مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٨ ـ ٣١٠ .