فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
رابعاً ـ عدم جواز الإضرار :
١ ـ لقد نهي عن الإضرار بالورثة ، قال تعالى : {غَيْرَ مُضَارٍّ } ، والمضارّة من الإضرار . والمراد بالنهي عن الإضرار : إمّا في خصوص الوصية بما يضرّ الوارث ، بأن يقصد بالوصية مجرّد حرمان الوارث من حصته في الإرث ، قالوا : كما لو أوصى بأكثر من الثلث(١٣٣).
وإمّا أن يكون المراد بالنهي عن الإضرار في الوصية والدَّين أيضاً ، كما لو استدان ديناً مفتعلاً غير محتاج إليه فيضيّع ماله للإضرار ، أو يقرّ بدَين مع عدمه ليحرمهم من الإرث ، أو ليس له على أحد شيء مع وجوده إضراراً بالورثة .
ويحتمل أنّ يراد تغيير الوصية وعدم العمل بها(١٣٤).
فكلّ ذلك غير جائز ، بل قال الطبرسي : «جاء في الحديث : أنّ الضرار في الوصية من الكبائر »(١٣٥).
٢ ـ ويستفاد كذلك من الآية أنّ الوصية والدَّين اللذين هما مقدّمان على الإرث هما اللذان لا يكون فيهما ضرر على الورّاث ، فما كان فيه إضرار بالورثة لا يقدّم على الإرث إذاعلم ، فيجوز عدم سماع مثل هذه الوصية والدَّين(١٣٦).
٣ ـ بل يمكن أن يستفاد منها أيضاً أنّ الوصية التي فيها إضرار بالورثة تكون نافذة مع إجازة الورثة بأجمعهم ورضاهم(١٣٧); لأنّ الحزازة فيها من ناحية الإضرار ، فلو تنازل ذوالحق عن حقه وتقبّل ذلك فتنتفي الحزازة حينئذ ، ولا يقاس ذلك بالاُمور التعبّدية المشروط صحتها بعدم الضرر كالصوم .
٤ ـ إنّ قيد ( عدم المضارّة ) معتبر في جميع الموارد التي ذكرت فيها الوصية كقوله : {يُوصِينَ } و {تُوصُونَ } ، ولم يتكرّر ذكره لدلالة ما بعده عليه ، وإنّما ذكره في المقام ; لأنّه مظنّة الضرر ، فكأنّ كلالة الاُم كثيراً ما تكون ثقيلة على المورّث(١٣٨)، سيّما في الأزمنة القريبة على زمان الجاهلية الاُولى .
(١٣٣) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ١١١ .
(١٣٤) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨٢١ ـ ٨٢٢ .
(١٣٥) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ : ١٨ .
(١٣٦) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨٢١ .
(١٣٧) دروس تمهيدية في تفسير آيات الاحكام ( الايرواني ) ١ : ٥٤٩ .
(١٣٨) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٩٢ .