فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
قسمة التركة ، وعدم ورود مقيّد ولا مخصّص من كتاب ولا سنّة ; بل السنّة أكّدت التسوية ؛ كلّ ذلك يكون سبباً لنشوء مثل هذا الفهم العرفي من الآية .
جـ ـ وممّا يشهد لذلك أيضاً ذكر التفاوت بين الذكر والانثى في الآية ( ١٧٦ ) من سورة النساء ، فلو كان هنا تفاوت أيضاً لذكر كما ذكر هناك .
د ـ هذا ، مضافاً إلى السنّة .
البحث الثاني :ما المراد بالأخوة هنا ؟
إنّ لفظ ( الأخ ) و( الاُخت ) وإن كان مطلقاً يشمل الإخوة من طرف الاُم والاُخوة من طرف الأب والاُخوة من الأبوين ، لكن ذهب الفقهاء إلى تخصيص الحكم هنا بالأول فقط ; أي بالاُخوة من طرف الام ، والمعبّر عنهم بـ ( كلالة الاُم ) . واستدلّ له :
أ ـ بعدم الخلاف بين الامة في ذلك(٧٧).
ب ـ الجمع بين هذه الآية والآية ( ١٧٦ ) من سورة النساء(٧٨)التي تعرّضت لكلالة الأب ، وقد اختلف الحكم فيهما ، فدلّ على أنّ ثمة اختلاف في القرابة والنسبة إلى الميت مع كونهم إخوة له دفعاً للتعارض ، وهذا لا طريق لتبريره إلاّ إذا كان بين الاخوة في الآيتين تفاوت في نوع الاخوّة ، وليس هو إلاّ بالتفاوت من ناحية الطرفين ، فيكون أحد الحكمين موضوعه الإخوة من الاُم ، والحكم الآخر موضوعه الإخوة من طرف الأب ، ويتعيّن إرادة الأول في هذه الآية ، ويتعيّن إرادة الثاني في الآية الاُخرى ، ويشهد لهذا الجمع السنّة والاجماع ، وكذلك يشهد له بل ويرجّحه أنّ فرض الاخوة هنا الثلث أو السدس وليس ذلك إلا فرض الاُم ، فناسب أن يكون ذلك إلا فرض الاخوة الذين يدلون بها ويتقرّبون بها ، وهم الاخوة لاُم ، فكأنّما قاموا مقامها .
(٧٧) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ : ٣٩ .
(٧٨) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٩٢ .