فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
ولكن في إطار القوانين العامّة . فليس هناك في الإسلام أصل ثابت ، حتّى مسألة التجنيد الإلزامي العامّ الذي أصبح من الاُمور الأساسية في غالب البلدان .
وما نراه في الكتب الفقهية من تبويب باب أو وضع كتاب خاصّ لأحكام السبق والرماية وغيرها من أنواع الفروسية التي كانت متعارفة في الأزمنة الغابرة ونقل أحاديث في ذلك الباب عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وأئمّة الإسلام ، فليست أحكامها أصلية ثابتة في الإسلام دعا إليها الشارع بصورة أساسية ثابتة ، بل كانت نوع تطبيق لذلك الحكم ، الغرض منه تحصيل القوّة الكافية تجاه العدوّ في تلكم العصور ، وأمّا الأحكام التي ينبغي أن تطبّق في العصر الحاضر فإنّها تفوّض إلى مقتضيات العصر نفسه .
فعلى الحاكم الإسلامي تقوية جيشه وقوّاته المسلّحة بالطرق التي يقدر معها على صيانة الإسلام ومعتنقيه عن الخطر ، ويصدّ كلّ مؤامرة عليه من جانب الأعداء حسب إمكانيّات الوقت .
والمقنّن الذي يتوخّى ثبات قانونه ودوامه وسيادة نظامه الذي جاء به ، لا يجب عليه التعرّض إلى تفاصيل الاُمور وجزئيّاتها ، بل الذي يجب عليه هو وضع الكلّيات والاُصول ليساير قانونه جميع الأزمنة بأشكالها وصورها المختلفة ، ولو سلك غير هذا السبيل لصار حظّه من البقاء قليلاً جدّاً .
٤ ـ في مجال نشر العلوم والثقافة :
إنّ نشر العلم والثقافة واستكمال المعارف التي تضمن سيادة المجتمع مادّياً ومعنوياً يعتبر من الفرائض الإسلامية ، أمّا تحقيق ذلك وتعيين نوعه ونوع وسائله فلا يتحدّد بحدّ خاصّ ، بل يوكل إلى نظر الحاكم الإسلامي واللجان المقرّرة لذلك من جانبه حسب الإمكانيّات الراهنة في ضوء القوانين الثابتة .