فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
الإنسان بتحريمها وإجراء الحدود على مقترفيها ، فالأحكام المتعلّقة بها تكون أحكاماً ثابتة ودائمة مدى الدهور والأجيال ؛ لأنّ ضررها ثابت لا يتغيّر بتغيّر الزمان ، فالخمر دائماً يزيل العقل ، والميسر أيضاً ينبت العداوة دوماً في المجتمع ، والإباحية الجنسية تفسد النسل والحرث دائماً ، فتتبعها أحكامها في الثبات والدوام .
هذا وأمثاله من الموضوعات الثابتة في حياة الإنسان الاجتماعي قد حددها ونظمها الإسلام بقوانين ثابتة تطابق فطرته ، وتكفل للمجتمع تنسيق العلاقات الاجتماعية والاقتصادية على أحسن نسق ، وحفظ حقوق الأفراد ، وتنظيم الروابط العائلية .
وحصيلة البحث :إنّ تطوّر الحياة الاجتماعية في بعض نواحيها لا يستلزم تغيّر النظام السائد على غرار الفطرة ، ولا تغيّر الأحكام الموضوعة على طبق ملاكات واقعية من مصالح ومفاسد كامنة في موضوعاتها ؛ فلو تغيّر لون الحياة في وسائل الركوب ومعدّات التكتيك الحربي ـ مثلاً ـ فإنّ ذلك لا يقتضي أن تنسخ حرمة الظلم ووجوب العدل ولزوم أداء الأمانات ودفع الغرامات والوفاء بالعهود والأيمان وما إلى ذلك .
فإذا كان التشريع على غرار الفطرة الإنسانية ، وكان النظام السائد حافظاً لحقوق المجتمع وموضوعاً على ملاكات في نفس الأمر تلازم الموضوع في جميع الأجيال ، فذلك التشريع والنظام يحتلّ مكان التشريع الدائم .
المقرّرات المتطوّرة في الإسلام :
إنّ للإنسان مع هذه الصفات والمشخّصات الذاتية ظروفاً معيشية اُخرى زمانية ومكانية ، لا تزال تتغيّر ويتغيّر معها وضع الإنسان من حال إلى حال ، فمثل هذه الظروف الطارئة تتغيّر أحكامها بتغيّرها .