فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
بينه وبين القبلة مضطجعة ، فتبدو لي الحاجة ، فأكره أن أجلس فاُوذي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فأنسلّ من عند رجليه(١٤٠).
وقد ورد الاستدلال بها على عدم البطلان في كثير من المصنّفات الفقهية . ولكن اُشكل عليه : بأنّ الاضطجاع غير المرور . وقد اُجيب عليه : إنّ التواجد إذا طال ولم يكن مبطلاً فعدم البطلان بالمرور أولى .
مضافاً الى الاستدلال بفعله (صلى الله عليه و آله و سلم) أي الصلاة الى المضطجع يمكن الاستدلال بتقريره (صلى الله عليه و آله و سلم) لمرور عائشة بين يديه في الصلاة وعدم اعتراضه على ذلك .
وهذا التقرير كافٍ لإثبات عدم بطلان الصلاة ، ولعلّ الشوكاني كان ملتفتاً إلى ذلك ولذا أجاب بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ربّما قد أعاد صلاته أو كانت صلاته نافلة(١٤١). ولكن كلا الاحتمالين باطل ؛ لأنّ عائشة أرادت نفي ما يتوهّم من قاطعية المرور للصلاة وذلك من خلال تأكيد ذلك بالقسم ، كما أنّ صلاة الليل هي فرض عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الرواية الثانية :وهي عبارة عن جملة من الأخبار أغلبها عن ابن عبّاس ـ وقد نقلنا بعضها سابقاً ـ تدلّ على عدم اعتراض النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على مرور رجل أو جارية أو حمار بين يديه مع أنّه لم يكن اتّخذ سترة أمامه(١٤٢). وهذه الروايات وإن كانت واردة في مرور جارية صغيرة أو حمار من أمامه ، ولكن يفهم منها التقرير بشكل عام وأنّ الصلاة لا يقطعها شيء .
وقد وصف الترمذي حديث ابن عبّاس ـ بعد نقله ـ بأنّه حديث حسن وصحيح ، وعليه عمل أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين(١٤٣).
الرواية الثالثة :ما رواه أحمد في مسنده والنسائي وأبو داود في سننهما عن الفضل بن العبّاس قال : أتانا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ونحن في بادية لنا ومعه عبّاس ، فصلّى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه ، فما بالى بذلك(١٤٤).
(١٤٠) صحيح البخاري ١ : ١٣٠ ، صحيح مسلم كتاب الصلاة ، باب ٥١ ، حديث ٢٧٠ و ٢٧١ . سنن الدارمي ١ : ٣٢٨ .
(١٤١) نيل الأوطار ٣ : ١٣ .
(١٤٢) سنن البيهقي ٢ : ٢٧٧ ، مجمع الزوائد ٢ : ٦٣ ، صحيح البخاري ١ : ١٢٦ .
(١٤٣) سنن الترمذي ٢ ، الحديث ٣٣٧ .
(١٤٤) سنن أبو داود ١ : ١٦٧ .