فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
ابن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : «لا يقطع الصلاة شيء ؛ لا كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن تستّروا بشيء ، وإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت . والفضل في هذا أن تستتر بشيء ، وتضع بين يديك ما تتّقي به من المارّ ، فإن لم تفعل فليس به بأس ؛ لأنّ الذي يصلّي له المصلّي أقرب إليه ممّن يمرّ بين يديه ، ولكنّ ذلك أدب الصلاة وتوقيره» (١٢٤).
تأثير المرور على الصلاة :
إذا صلّى إلى غير سترة فمرّ بين يديه إنسان أو حيوان ، فهل تبطل صلاته ؟ وإذا صلّى إلى سترة فمرّ بينه وبينها مارّ ، فهل تبطل صلاته بذلك أو يوجب نقصانها أو لا ؟
لا خلاف بين الإمامية في عدم بطلان الصلاة بذلك ، سواء كان العابر إنساناً أو حيواناً ، بعيداً أو قريباً ، مع السترة وغيرها ، دفع المارّ أو لم يدفعه .
وظاهر كلمات البعض التأثير على كمال الصلاة وموجب لمرجوحيّتها .وقد ذكر صاحب الجواهر أنّ بعض الأخبار أشارت إلى هذا المعنى وبعضها ظاهرة فيه ، كما ذكر أنّ وضع السترة إنّما هو لرفع المرجوحيّة(١٢٥)وقال المحقّق القمّي : « الظاهر أنّ السرّ في استحبابها ( السترة ) هو دفع مضرّة المارّة »(١٢٦).
وذهب أكثر فقهاء السنّة إلى عدم قاطعية المرور ، بل قد يدّعى الإجماع على ذلك ، ولكن مع ذلك نقل الخلاف في ذلك قال النووي : « إذا صلّى إلى سترة فمرّ بينه وبينها رجل أو امرأة أو صبي أو كافر أو كلب أسود أو حمار أو غيرها من الدوابّ ، لا تبطل صلاته عندنا . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : وبه قال عامّة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنّه قال : تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود . وقال أحمد وإسحاق : تبطل بمرور الكلب الأسود فقط »(١٢٧).
(١٢٤) وسائل الشيعة ٥ : ١٣٥ .
(١٢٥) جواهر الكلام ٨ : ٤٠٢ و ٤٠٣ .
(١٢٦) غنائم الأيام ٢ : ٢١١ .
(١٢٧) المجموع ٣ : ٢٥٠ .