هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ١٧٢١- لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأعمال من قبل الجائر،
أحدها: أن يكون الخروج بقصد ذلك، فلو خرج لا لذلك فاتَّفق الرَّكب لم يثبت الحكم.
ثانيها: تحقُّق مسمَّى الخروج من البلد، فلو تلقَّى الرَّكبَ في أول وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم.
ثالثها: أن يكون دون أربعة فراسخ، فلو تلقّى في الأربعة فصاعداً لم يثبت الحكم، بل يكون سفر تجارة. و الأقوى أن هذا الحكم لا يشمل غير البيع و الشراء مثل الإجارة و نحوها.
مسألة ١٧١٨- الاحتكار، و هو حبس الطعام و جمعه يتربَّص به الغلاء، حرامٌ مع اضطرار المسلمين و حاجتهم،
و عدم وجود من يبذل لهم قدر كفايتهم، فعن النبي ٦» طَرَقَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إسْرَائيلَ لَيْلًا عَذَابٌ و أَصْبَحُوا وَ قَدْ فَقَدُوا أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: الطَّبَّالِينَ، وَ الْمُغَنِّينَ، وَ الْمُحْتَكِرِينَ لِلطَّعَامِ، و الصَّيَارِفَةَ أَكَلَةَ الرِّبَا مِنْهُمْ «نعم مجرد حبس الطعام انتظاراً لارتفاع السعر مع عدم إضرار الناس و وجود الباذل ليس بحرام، و إن كان مكروهاً، و لو حبسه لصرفه في حاجته، فلا حرمة و لا كراهة.
مسألة ١٧١٩- إنما يتحقق الاحتكار بحبس الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الدهن
و يلحق بالطعام كل ما يوجب فقده و قلته الاختلال في معيشة الناس و نظام حياتهم الاقتصادية.
مسألة ١٧٢٠- يجبر المحتكر على البيع،
و لا يعين عليه سعرٌ بل له أن يبيع بما شاء، إلا إذا أجْحَفَ فيجبر على ترك الإجحاف من دون تسعيرٍ عليه. أما إذا امتنع فَيُسَعِّرُ الحاكم بسعرٍ لا إجحاف فيه على المتبايعين.
مسألة ١٧٢١- لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأعمال من قبل الجائر،
و لو كان نفس العمل بذاته مشروعاً كجباية الخراج و جمع الزكاة و تولى المناصب العسكرية و الأمنية و حكومة البلاد و نحو ذلك، فضلًا عما لو كان العمل غير مشروع في ذاته حتى مع الإكراه و الإجبار و الاضطرار. فإن جواز إيذاء الناس و ظلمهم، و هَتْكَ أعراضهم، و التصرف في أموالهم بدون رضاهم حتى مع الإجبار على ذلك، محل إشكال. لأن تجويز ذلك خلاف الامتنان على النوع، فلا تشمله أدلة