هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٨ - مسألة ١١٥٤- الصِّغار المميِّزون تابعون للأبوين، فيعدُّ وطنهما وطناً لهم،
قواطع السفر
مسألة ١١٥١- و هي أمورٌ،
الأول: الوطن، فينقطع السَّفر بالمرور به، و يحتاج في القصر بعده إلى نية مسافةٍ جديدةٍ. و الوطن هو المكان الذي اتَّخذه مَسْكَناً و مَقرّاً له، سواء كان مسكناً لأبوَيْهِ و مسقط رأسه أو استجدَّهُ هو. و لا يعتبر فيه وجود مِلْكٍ له، و لا إقامةُ ستَّة أشهر، نعم يعتبر في المُستجدِّ الإقامة فيه بمقدارٍ يصدق عرفاً أنه وطنه و مسكنه. و لا يبعد عدم اعتبار قصد الدَّوام خصوصاً في الأصلي، نعم يضرُّ التوقيت في المُستجدِّ.
مسألة ١١٥٢- إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المُستجدِّ و توطَّن في غيره،
فإن لم يكن له فيه مِلْكٌ، أو كان له مِلْكٌ و لم يكن قابلًا للسُّكنى، أو كان قابلا للسُّكنى و لم يسكن فيه ستَّة أشهرٍ بقصد التوطُّن، يزول عنه حكم الوطن. و أما إذا كان له مِلْكٌ و قد سكن فيه بعد اتِّخاذه وطناً دائماً ستَّة أشهر، فالمشهور أنه بحكم الوطن الفعلي، و يسمَّونه الوطن الشَّرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور به ما دام مِلْكه باقياً فيه، بل قال بعضهم بوجوب التمام إذا كان له فيه ملكٌ غير قابل للسُّكنى أيضاً و لو نخلةٌ و نحوها، بل إذا سكن ستة أشهر و لو لم تكن بقصد التَّوطن دائماً بل بقصد التجارة مثلًا. و الأقوى خلاف ذلك كله و عدم جَرَيَان حكم الوطن في جميع الصُّوَر، و أنَّ حكم الوطن يزولُ مطلقاً بالإعراض عن الوطن الأصلي أو المتَّخذ. و إن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن و غيره في جميع الصُّوَر، خصوصاً الصورة الأولى.
مسألة ١١٥٣- يمكن أن يكون للإنسان وطنان فِعْليَّان في زمانٍ واحدٍ،
بأن يجعل بلدَيْنِ مسكناً له، فيقيم في كلٍّ منهما ستَّة أشهر مثلًا في السَّنة بل يمكن أن يكون له ثلاثة أوطان أو أكثر، بأن يكون كل منها مسكناً له يقيم فيه مقداراً من السنَّة، فَيَجْري على كلٍّ منها حكمُ الوطن و يكون قاطعاً للسَّفر بمجرد المرور به، و غير ذلك من الأحكام.
مسألة ١١٥٤- الصِّغار المميِّزون تابعون للأبوين، فيعدُّ وطنهما وطناً لهم،
و الظاهر أن المميِّز المستقل النَّاوي للخلاف ليس بتابعٍ عرفاً، و البالغ المطيع المقهور غير النَّاوي للخلاف تابع، فالمناط الصِّدق العُرْفي.